غرفة الاخبار
اللاجئ الفلسطيني
عن اللجنة
مجال العمل
نطاق العمل
شركاء اللجنة
اختار فئة

مناقشة تقرير لبنان الى لجنة مكافحة التمييز العنصري ضد اللاجئين الفلسطينيين في الأمم المتحدة - جنيف في 10 و11 آب ٢٠١٦

/
09   آب   2016
السيد الرئيس،

اسمحوا لي بداية بالقليل من الوقت لشرح مسألة اللجوء الفلسطيني في لبنان وهو شأن نعلم جيداً أهميته للجنتكم الموقرة.
وعليه، سأتناول بشكل سريع ومركزمحاور أربعة قبل الشروع في الاجابة عن الاستفسارات التي أثارها السيد المقرر يوم أمس والذي شدد أن هذا البند "شأن جدي". 

المحاور الرئيسية هي:
١- الوضعية الخاصة للاجئي فلسطين في القانون الدولي.
٢- المسؤولية الدولية عبر الاونروا.
٣- غياب الإطار القانوني الشامل. 
٤- بداية التغيير المؤسسي. 
٥- توضيحات عن مسائل الحقوق المدنية: التعليم، الصحة، السكن والعمل.


 ١- الوضعية الخاصة للاجئي فلسطين في القانون الدولي

يُصنف اللاجئون الفلسطينيون كفئة خاصة من اللاجئين حسب القانون الدولي. فهم من جهة لا يخضعون الى التوصيف القانوني لاتفاقية اللاجئين للعام ١٩٥١ بحسب المادة الثانية الفقرة د. 
وهم بالتالي لا يستفيدون من خدمات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في مسألة أساسية وهي الحق في اعادة التوطين في البلد المستضيف أو في بلد ثالث.
ولذلك ارتباط وثيق بمسار القرارات الدولية الموازية ذات الصلة وأهمها القرار ١٩٤ لعام ١٩٤٩ القاضي بحق اللاجئين الفلسطينين بالعودة الى بيوتهم وأراضيهم والتعويض عليهم. الأمر الذي تمتنع اسرائيل الدولة القائمة بالاحتلال عن تطبيقه حتى يومنا هذا.

اذن، فقد حرص المجتمع الدولي على اعطاء قضية اللاجئين الفلسطينيين صبغة خاصة وميزهم عن سواهم من لاجئي العالم. 
 
٢- المسؤولية الدولية عبر الاونروا

من المهم التوضيح، بما أن بعض الأعضاء ذكروا مسؤولية لبنان كبلد مضيف عن تأمين الاحتياجات الأساسية من تعليم وطبابة للاجئين الفلسطينيين، فإننا سنأتي عليها بالتفصيل بعد قليل.
إن المسؤولية عن اللاجئين الفلسطينيين بالنسبة لنا هي بالدرجة الأساس مسؤولية دولية في ظل فشل المجتمع الدولي في ايجاد حل مستدام لقضيتهم. فالى حين ايجاد هذا الحل العادل والشامل المتمثل في عودتهم الى بلادهم وبيوتهم ستظل تشكل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أحد أهم تعبيرات هذا الالتزام.  
إن الأونروا التي أنشئت كهيئة مؤقتة عبر القرار ٣٠٢ في العام ١٩٤٩ موكلة برعايتهم وتشغيلهم. والمفارقة الراهنة هي أن المجتمع الدولي يعجز الآن عن رفدها بالحد الأدنى من الموارد المالية التي تسمح لها بالاستمرار في اغاثة وتعليم وتطبيب اللاجئين الفلسطينيين. وها هي اليوم تعاني من عجز مالي غير مسبوق يفوق ال ١٠٠ مليون دولار سنوياً.
فكيف للبنان البلد المحدود الموارد أن يغطي ما عجزت عنه المنظومة الدولية قاطبة. 
 
٣- غياب الإطار القانوني الشامل 
 
إن وصف السياسات العامة في لبنان تجاه اللاجئين الفلسطينيين بالتمييزية يفتقر الى الدقة والموضوعية. فلو كان لبنان عنصرياً، لما فتح حدوده أمام أكثر من ١٠٠،٠٠٠ فلسطيني تدفقوا اليه بعد نكبتهم. ولم يكن يخطر ببال صناع القرار والمشرعين اللبنانيين وقتها أو حتى اللاجئين الفلسطينيين أنفسهم بأن الأزمة ستطول وأن العودة لم تتحقق بعد أكثر من سبعين عاماً.

ويجب أن نذكر أن لبنان الفتي حينها استقبل اللاجئين الفلسطينيين العام ١٩٤٨ ولم يكن مضى على استقلاله سوى خمس سنوات. وأن المنظومة والآليات الدولية التي شرعت ونظمت مسائل اللجوء لم تكن موجودة بعد.
ان تسلسل المآسي والحروب من اعتداءات اسرائيلية وحرب أهلية كان الفلسطينيون جزءاً منها لم يسمح للمشرع اللبناني منذ ال٤٨ وحتى مؤخراً بالنظر في مسألة اللجوء الفلسطيني في اطارها القانوني الأشمل. نعم اننا نقرّ بأن غياب الإطار التشريعي الشامل أدى الى غياب الشخصية القانونية التي تتناسب مع وضعهم الخاص في القانون الدولي والمحلي. هذا التخبط تارة يعرفهم كأجانب أو كرعايا عرب وتارةً آخرى كفاقدين للجنسية.

٤- بداية التغيير المؤسسي 
 
وبالرغم من كل ما سلف، فقد خطت الحكومة اللبنانية خطوات جادة باتجاه تطوير السياسات الحكومية عبر تشكيل هيئة رسمية لمعالجة قضايا اللاجئين الفلسطينيين العام ٢٠٠٥، تحت مسمى لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني تابعة لرئاسة مجلس الوزراء. كما عبرت البيانات الوزارية المتعاقبة التي تمثل توجهات الحكومات المتعاقبة عن السعي لتحسين الاوضاع الحياتية والمعيشية للاجئين الفلسطينيين والتوجه في مضمار العمل الديبلوماسي النشط الى دعم حقوقهم  الوطنية الفلسطينية وعلى رأسها حقهم في العودة.

٥- توضيحات حول مسائل الحقوق المدنية: اكتساب الجنسية، التعليم، الصحة، السكن والعمل. 

آتي الآن على ذكر التقدم الحاصل في مسائل الحقوق الاجتماعية والانسانية للاجئين الفلسطينيين في لبنان.
الا أنه قبل ذلك، سأعرض أمامكم مجموع الارقام المتوافرة لدينا حول أعداد اللاجئين الفلسطينيين. اذ يوجد لدى وكالة الاونروا 460.000 لاجئاً مسجلاً مع نهاية العام 2015.وتحتوي البيانات الادارية في وزارة الداخلية اللبنانية على أكثر من ٥٩٢.٠٠٠ لاجئ. إلا أن أحدث التقديرات التي توصلت اليها دراسة للجامعة الأمريكية والاونروا، تقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين القاطنين في لبنان بحوالي ٢٨٠،٠٠٠. يضاف اليهم وفق آخر تعداد للأونروا ٤٢٠٠٠ لاجئ فلسطيني نزحوا من سوريا.
  
أما  في مسألة اكتساب الجنسية  وكما أوضحنا من قبل، فإن اللبنانيين والفلسطينيين يعتبرون اكتساب الجنسية اللبنانية بمثابة اسقاط لحق العودة. بالاضافة الى كونه خطراً ديموغرافياً يؤثرعلى التوازن الاجتماعي الدقيق في لبنان. فرفض التوطين هو أحد أهم التوافقات والمصالح المشتركة بين الطرفين. ولبنان من هذا المنطلق داعم رئيسي لاكتساب اللاجئين الجنسية الفلسطينية خصوصاً بعد قبول عضوية فلسطين بصفة دولة مراقبة في الأمم المتحدة. وهم بهذا المعنى، يملكون استثنائياً هويةً مركبة: لاجئون من جهة، ومواطنون في دولة تحت الاحتلال من جهة اخرى.  وقد خطا لبنان خطوة بهذا الاتجاه عبر الاعتراف بدولة فلسطين وافتتاح سفارة لها العام ٢٠١١.

التعليم: ذكرت مداخلة المقرر أن الولوج الى النظام التعليمي الرسمي غير مكفول للفلسطينيين في لبنان. وعليه فاننا نوضح الآتي:
 اولاً، تبقى مسؤولية تعليم اللاجئين أحد أهم مهام الاونروا منذ تشكيلها وضمن تفويضها الأساس. ويستهلك برنامجها التعليمي أكِثر من نصف موازنتها. الا أنه وبالرغم من ذلك، يتمكن الفلسطينيون الذين يقطنون بعيداً عن مدارس الأونروا من الالتحاق بالمدارس الرسمية اللبنانية من دون تمييز. وتجدون في البند الخامس، النقطة ٦٤ من التقرير الذي بين أيديكم جدولا متضمناً أعداد الاطفال الفلسطينيين الملتحقين بالمدارس الرسمية والذي يتراوح سنوياً بين ٤ و٥ آلاف طفل في المراحل العمرية المختلفة.
كذلك، يتراوح عدد الطلاب الفلسطينيين في الجامعة الرسمية اللبنانية بين ٢٠٠٠ و٢٥٠٠ طالب سنوياً.

الصحة: أيضاً تقع هذه المسؤولية على عاتق الأونروا وضمن مهامها. وقد قامت وزارة الصحة بتسهيل تعاقد الوكالة مع المستشفيات العامة وفق شروط تفضيلية من جهة الحسم على قيمة الفاتورة وتسهيلات عديدة في الاعفاءات الضريبية وغيرها من الاجراءات.
كذلك، تغطي وزارة الصحة الحالات التي لا تغطيها وكالة الاونروا مثل حالات غسيل الكلى وحملات التطعيم المجاني وبعض الحالات الخاصة.

السكن: تقارب الحكومة اللبنانية مسألة التملك ضمن مفهوم الحق بالسكن اللائق. وعليه لا بد من توضيح بعض المسائل.
أولاً، رعت القوانين اللبنانية الخاصة بتنظيم تملك الاجانب ملف تملك الفلسطينيين، على مدى عقود تلت بدء مسيرة لجوئهم الى لبنان. انفجرت المشكلات المرتبطة بهذا الملف مع اقرار القانون 296/ 2001، الذي وضع قواعد تشريعية جديدة لهذا الملف، تم بموجبها ربط  تملك الفلسطيني بقضايا دقيقة وذات حساسية عالية في الحياة السياسية والوطنية اللبنانية.  
- أما بالنسبة لمسألة التوريث، وبناءً على المعلومات والأرقام الصادرة عن المديرية العامة للشؤون العقارية / وزارة المالية والتي يمكننا تزويدكم بها، يتبيّن أن انتقال ملكية الفلسطيني بالوفاة تسجل حكماً باسم الورثة في مديرية الشؤون العقارية. اذن، نحن ننفي قطعياً منع أي لاجئ فلسطيني تملك بصورة شرعية قبل صدور القانون من نقل ملكيته الى ورثته بصورة طبيعية.

- مبادرة تحسين المخيمات: كون نحو ٦٠ ٪ من اللاجئين يقطنون داخل المخيمات الفلسطينية ضمن كثافة سكانية عالية، فقد بادرت الحكومة اللبنانية بالشراكة مع الاونروا الى إطلاق مبادرة لتحسين البنى التحتية للمخيمات بالشراكة مع الاونروا.  من المهم التنويه أن العقارات التي تقع عليها المخيمات الفلسطينية هي في معظمها مملوكة للدولة اللبنانية وهي موضوعة تحت تصرف الاونروا.
العمل:
أبرز ما حصل من تقدم في مسألة الحق بالولوج الى سوق العمل اللبناني هو التعديلات التي أدخلت على قانوني العمل والضمان الاجتماعي في العام٢٠١٠ التي لن أسهب فيها كونها ذكرت في التقرير الذي بين ايديكم.
تبقى نقطة واحدة من المهم توضيحها متعلقة بالمهن الحرة المسموح مزاولتها من قبل اللاجئين الفلسطينيين. وهنا لا بد من التأكيد أن القانون يحفظ للنقابات سلطة تنظيم ممارسة المهن ذات الاختصاص، وبالتالي لا دور للدولة اللبنانية في منع أو السماح للاجئين من الانتساب الى تلك النقابات. هذا أولاً، أما ثانياً، فان النقابات نفسها قد تسمح في بعض الاحيان وبناءاً على حاجات سوق العمل بانتساب لاجئين كما حصل مؤخراً مع نقابة الممرضين التي أتاحت تسجيل فلسطينيين في هذا القطاع.

أختم بالقول، إن حكومتنا ملتزمة ضمن مسار تراكمي بتحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين المتواجدين في لبنان من منطلق المصلحة اللبنانية العليا أولاً ودعم الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف بالعودة والتعويض.

وشكرا،ً

الاشتراك في النشرة الإخبارية لمتابعة أخبارنا