غرفة الاخبار
اللاجئ الفلسطيني
عن اللجنة
مجال العمل
شركاء اللجنة
جسور
شباب
  • معاً أمام واجب الإستذكار والمصارحة
اختار فئة

معاً أمام واجب الإستذكار والمصارحة

ابراهيم نجار
/
16   كانون الثاني   2019
 *بروفسور فخري لدى كلية الحقوق والعلوم السياسية -  الجامعة اليسوعية -  محام ـ  وزير العدل سابقاً.
 
الحرب اللبنانية - الفلسطينية لم تؤرّخ بعد، لم نعرف خفاياها، لم نفهم من قرّر ماذا؟ كل ما أعرفه أننا كنا كلنا ضحايا نزاع دموي.
 
1975/1976 - كانت الأيام عصيبة - القصف يشمل مناطق عديدة.
 
كان جول بستاني، المسؤول عن المكتب الثاني في الجيش اللبناني، يضع بتصرّف "أبو الزعيم" و"أبو الحسن"، ممثليْ منظمة التحرير الفلسطينية (فتح)،  مروحيّة، لنقلهما إلى الكسليك، جامعة الروح القدس، حيث نجتمع، مرات عدة، مع  قدس الاباتي شربل قسيس، والاباتي بولس نعمان، والمرحومين الأستاذ شاكر أبو سليمان والدكتور سعيد البستاني. وفي كل مرة نتفق على إعلان وقف إطلاق النار، وتسود الاجتماعات أجواء مميّزة وتفاهميّة وكأننا ننظر الى الامور بعين واحدة، ونعتمد المنطق نفسه. وعندما أعود إلى بعبدات، مروراً ببكفيا وأنقل الخبر السار بوقف اطلاق النار إلى الشيخ بيار الجميل وزوجته السيدة جنفياف، تسألني هذه الاخيرة بشيء من التهكّم:
" شو شلتو الزير من البير!!".
 
ثم تعود الحالة وتنتكس، ويعود القصف مجدداً. 
أعتقد أن غيرنا خَبر هذا النوع من التفاهم، والانطباع كان بأننا كلنا لا نريد الحرب، وأننا مستعدون للاتفاق، وأن الحرب والعمليات خضعت لأوامر مستورة، سمّاها الكثيرون "الطابور الخامس"... 
 
* * *
كثيرون يعتقدون حتى اليوم أن الإطاحة بالصيغة اللبنانية بدأت مع بدايات استعمال القضية الفلسطينية من أجل القضاء عليها، لا سيما بعد أيلول الاسود وتكاثر الأعداد الفلسطينية في لبنان، والانفلاش الأمني الذي لحق بأحداث 1973 ثم 1975. فقد بدت في حينه قضية العرب الأولى مقدمة لتحطيم لبنان وتفتيته وتقسيمه من أجل إقامة فلسطين بديلة على أجزاء من أرضه.
 
أفادت تلك المحاولات وقتذاك من أخطاء كثيرة، ومن مطالبات بإزالة "الامتيازات" المسيحية من النظام اللبناني، لدرجة أنّ العالم بدا وكأنه مقتنع بأن الحرب في لبنان هي أهلية، إسلامية مسيحية، وأنه يكفي أن يتم تعديل بعض أجزاء الدستور لكي تستقيم الأوضاع ويستقر لبنان.
 
لكن الأحداث اللاحقة، وما أصاب لبنان من خضّات واحتلال وانتداب أدى إلى وضع بلادنا تحت الوصاية، وإلى إبقاء جيش رديف خارج الشرعية اللبنانية، بحيث لم تعد تحتاج القوى الاقليمية مع هذا الوضع المستجد للبقاء في لبنان رسمياً. ولعل ما طلع به البعض من ذرائع بقاء أرض لبنانية غير محرّرة قد دخل في النسيان، خصوصاً بعد انسحابات اسرائيل من الجنوب عام 2000. 
 
فالأفرقاء الذين تحاربوا وتصادموا وقدّموا آلاف الشهداء والضحايا والمعوّقين ودمّروا بعضهم بعضاً، باتوا، مع مرّ السنوات، إن لم نقل حلفاء، فأقله متضامنين إزاء الخضّات الكبرى. فالشرق الأوسط بحاجة إلى قراءات جديدة، لأن الثورة التي كادت تولد بعد "الربيع العربي" وما لحق به من ويلات، لم تثمر أنظمة ديموقراطية، وشجعت على تناسي القضية المركزية الفلسطينية، وهي الوجه الآخر لضرورات إقامة أسس ثابتة للمستقبل.
 
لا بدّ لنا، في يوم من الأيام، ولا بدّ أن يكون قريباً، من أن نتطرق بصدق وصراحة إلى كل تلك الالتباسات والصور السياسية، لأن السياسة الفلسطينية تبدلت بعد نشوء شرعية فلسطينية على أرض فلسطينية، وإن تغيّرت الاساليب، وإن تعمد فلسطين إلى سياسة "النأي" بالنفس عن الزواريب الطائفية والمذهبية اللبنانية - اللبنانية، وأنا شاهد على ذلك بعدما خبرت طيلة سنوات ثلاثة في وزارة العدلأن التعاون الصادق كان قد حل محل التصادم، وأن العلاقات باتت مباشرة بين دولتين تكنّ كل منهما الاحترام للأخرى.
 
لقد جاء بالفعل وقت أخذ العِبر مما حدث، فمواضيعه متعددة وشائكة، خصوصاً بعد أن حلّت المصيبة الأخرى في سوريا، وهرعت الأعداد الغفيرة من النازحين السوريين إلى لبنان، من دون أن تتعظ مما حدث عام 1948 وما بعده، ومن دون أن تعي بعد أن اللجوء إلى لبنان يعدِّل في معادلاته الديموغرافية.
 
الأكيد أن لبنان يجب أن يعي مسؤولياته الانسانية، الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، الأمر الذي يطرح سؤالاً: ما هي السياسة اللبنانية إزاء النازحين واللاجئين؟ وإلى متى نردد ونكرّر أن السياسة الوحيدة للبنان هي في "حق العودة" أو في إعادة النازحين إلى بلادهم؟
 
فإذا كان لا بدّ من حوار، من الأفضل تحديد إطار وبرنامج وجدول أعمال للمداولات، تؤمّن الرجوع إلى منطقة البحث عن حقيقة ما جرى، والإفصاح عما كان مستوراً،  وتعمّدالصراحة وتبادل الرؤى. فمصلحة لبنان هي من مصلحة السلم العادل في المنطقة. 
الاشتراك في النشرة الإخبارية لمتابعة أخبارنا