غرفة الاخبار
اللاجئ الفلسطيني
عن اللجنة
مجال العمل
نطاق العمل
شركاء اللجنة
جسور
  • 4 سنوات من عمل لجنة الحوار ودروس للمستقبل

4 سنوات من عمل لجنة الحوار ودروس للمستقبل

اديب نعمه
/
01   تشرين الأول   2018
*باحث لبناني وﻤﺴﺘﺸﺎر اﻗﻠﻴﻤﻲ سابق ﻓﻲ اﻹﺳﻜﻮا 

تعود قضايا اللاجئين في لبنان لتحتل مقدمة المشهد بحكم الوجود الكثيف للاجئين السوريين في لبنان. فهل هناك دروس يمكن أن نتعلّمها من تجربة التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين قد تفيد في معالجة سليمة لأوضاعهم اليوم؟ كما يمكن أن تكون مفيدة في معالجة المشكلات المستجدة في التعامل مع اللاجئين الجدد؟
أُنشئت لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني عام 2005، ومنذ ذاك التاريخ وهي تعمل من دون توقف بعيداً عن الأضواء، باستثناء ما فرضته عليها التطورات في المرحلة الأخيرة من عملها  المستمر منذ تولّي الوزير السابق الدكتور حسن مينمنة هذه المسؤولية اعتباراً من نيسان 2014، وقد تمّ تثبيت هذا التوجّه وتحويله إلى استراتيجية عمل ثابتة.
 لقد استطاعت اللجنة خلال السنوات الأربع الماضية أن تحقق عدداً من الإنجازات الملموسة، أبرزها ما يلي:
- إطلاق حوار بين ممثلي الكتل البرلمانية السبع الكبرى،  أطلق عليها تسمية "مجموعة العمل اللبنانية حول قضايا اللجوء الفلسطيني".
- توصل مجموعة العمل إلى توافق على خمس توصيات عملية تم رفعها إلى مجلس  الوزراء.
- توصل مجموعة العمل إلى وثيقة "رؤية لبنانية مشتركة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان" بعد سنتين من الحوار بين ممثلي الأحزاب الرئيسية الممثلة في المجموعة .
- تنفيذ التعداد الشامل للاجئين الفلسطينيين المقيمين في المخيمات والتجمّعات في لبنان.
- إصدار تقريرين/ كتابين عن أوضاع اللجوء الفلسطيني في لبنان.
- صياغة توجهات عامة لاستراتيجية العمل للمرحلة  المقبلة.

الدرس الأول: مقاربة ومنهجية عمل جديدتين
لجهة المقاربة، تمّ للمرة الاولى الخروج من المقاربة الأمنية والمجزأة في التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، والتوجّه إلى مقاربة سياسية وحقوقية واجتماعية وأمنية متكاملة. كان هذا التغيير الشمولي في المقاربة سبباً في النجاح النسبي، وفي تقارب نظرة الأطراف اللبنانيين إلى القضية موضوع البحث، كما كانت سبباً في تحسّن العلاقة بين الجانبين اللبناني والفلسطيني من خلال الاستناد إلى مرجعيات سياسية وحقوقية تحظى بموافقة الجميع.
أما لجهة منهجية العمل، وهي مكمّلة للمقاربة، فقد  تمت من خلال تشكيل مجموعة عمل ممثلة للتوجهات المختلفة – بل المتناقضة – حيال القضية الفلسطينية وقضايا اللاجئين، واستطاعت المجموعة من خلال الحوار الحقيقي والمستمر الذي يحترم الاختلاف، والمستند إلى المعرفة الموضوعية من التوصل إلى وثيقة مشتركة لم يكن معظم المشاركين في مجموعة العمل يتوقعون إمكانية التوصل إليها عند  بدء  الحوار.

الدرس الثاني: الصور النمطية والحقائق الموضوعية المستلهمة

الأكثر أهمية في هذا الموضوع، تمثل في إصدار كتابين عن واقع اللجوء في لبنان، وفي تنفيذ التعداد. الكتابان اللذان أنتجتهما لجنة الحوار بمساهمات من باحثين ومن فريق العمل، ساهما في كسر الصورة  النمطيّة التي سادت خلال سنوات الحرب اللبنانية إزاء  الفلسطينيين لدى شرائح واسعة من الشعب اللبناني. الإضافة النوعية للكتابين أنهما صادران اولاً عن جهة حكومية. والإضافة الثانية هي أنهما يشكلان توثيقاً شبه شامل لأوضاع الفلسطينيين اللاجئين إلى لبنان، بدءاً من قرار إنشاء دولة اسرائيل حتى اللحظة الراهنة، ويشملان الأبعاد السياسية كما الاجتماعية والثقافية وغير ذلك. وبيّن الكتابان أن علاقة اللبنانيين مع اللاجئين الفلسطينيين كانت علاقات فيها الحلو والمر، وأن التركيز على الجوانب السلبية حصراً لم يعد له ما يبرره مع التحوّلات بعد عام 1982، حيث أن كل الخطاب الذي كان يحمِّل الوجود الفلسطيني مسؤولية رئيسيّة في الاعتداءات الاسرائيلية، لم يعد مفهوماً بعد خروج منظمة التحرير واستمرار الحروب الاسرائيلية على لبنان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى التورط الفلسطيني في الحرب اللبنانية، حيث أن التوترات الداخلية والاقليمية استمرت أيضاً من دون دور فعلي للعامل الفلسطيني فيها.
أما التعداد، فقد بيّن أن العدد الفعلي للاجئين الفلسطينيين الموجودين في لبنان هو أقل من 200 ألف لاجئ، وهو أقل من نصف العدد المسجل لدى "الاونروا" البالغ حوالي ٤٦٥ الفاً. هذان الرقمان صحيحان حيث أن سجلات "الاونروا" هي توثيق لوضعية اللجوء في معزل عن مكان وجود اللاجئ الفلسطيني، وهدفها الأول هو حفظ الهوية الفلسطينية وحفظ أي حقوق تجاه دولة الاحتلال الاسرائيلي. في حين أن الرقم المعبّر عن الموجودين فعلياً في لبنان هو الرقم الذي يجب الإستناد إليه في السياسات اللبنانية العامة تجاه اللاجئين سواء في سوق العمل، أم الخدمات التعليمية والصحية، أو وضع المخيمات وتأسيس الجمعيات وما إلى ذلك.
الدرس الثالث: إمكانية حلول آنية لمشاكل محددة
هو الدرس المستخلص من التوصيات الخمس التي توصلت إليها مجموعة العمل . ، لا سيما التوصيتان المتعلقتان بالحق بالعمل والضمان (القانونان 128 و129) اللتان تؤشران إلى إمكانيّة التعامل بشكل عقلاني مع هذين الأمرين ضمن القوانين اللبنانية السارية المفعول حالياً. كما أن ذلك يؤشر إلى مكامن خلل داخلي بين وضع السياسات والقوانين وتطبيقها في لبنان، بما هو مشكلة مؤسساتية وبنيوية - تنعكس سلباً على اللاجئين في الحالة التي نحن بصددها. فقد صدرت تعديلات قانونية في العام ٢٠١٠ تتيح شمول اللاجئين الفلسطينيين في الإفادة من الضمان الاجتماعي ضمن ضوابط معينة، وكذلك بالنسبة إلى المشاركة في سوق العمل بشكل معلن بدل شكل المشاركة السائد حالياً. والسؤال يبقى مطروحاً في هذه الحال: على الرغم من وجود القانون ومن وجود التوافق السياسي  حوله، لماذا لا تشق هذه القوانين طريقها إلى التنفيذ؟

الدرس الرابع: التفكيرالمستقبلي ووضع الخطط المتحركة

في استراتجيات عمل لجنة الحوار المستقبلية، ثمة توجهات لمحاور أولوية:
- تثبيت تبني وثيقة الرؤية من قبل الأطراف الموقعة، وتحويلها إلى التزام حكومي.
- العمل على تنفيذ التوصيات التي توصلت إليها مجموعة العمل، حيث أن معيار النجاح هو في التنفيذ، وليس في التوصل إلى توصية.
- العمل على ترسيخ التحوّل في مقاربة موضوع اللاجئين الفلسطينيين، وكسر الأحكام المسبقة والصور النمطيّة.
- الانتقال إلى  حوار سياسي ممأسس بين الحكومة اللبنانية وممثلي اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، يجري التحضير له بهدوء وموضوعية من دون تسرّع الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى نتائج سلبية، رغم  النيّات الحسنة.
هذه دروس مختصرة من عمل لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني، وهي مفيدة لمواجهة أزمات أخرى نواجهها اليوم. والطريق إلى معالجتها بشكل سليم، هو باتباع منهجيات علمية ومن خلال حوارات موضوعية هادئة وحقيقية بين الأطراف، لا سجالات حامية لا تفيد.

الاشتراك في النشرة الإخبارية لمتابعة أخبارنا