الاستراتيجية

الاستراتيجية

يمرّ لبنان بأزمة مالية واقتصادية مدمّرة تؤثر بشكل خاص على اللاجئين. وفي هذا السياق، تدرك لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني أن هناك فرصة فريدة أمام الحكومة اللبنانية لتحويل السياسة العامة بشأن الملف الفلسطيني، الى سياسات إيجابية. 

كما تدرك ضرورة معالجة هذا الملف بكافة أبعاده السياسية والأمنية والحكومية والإنسانية، من خلال تنفيذ استراتيجيتها الوطنية الموحّدة لإدارة ملف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان (2022-2024)، والتي ترتكز حول 4 محاور أساسية تشمل:

1- تسهيل الحوار السياسي حول الملف الفلسطيني

2- تحسين الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للاجئين الفلسطينيين

3- إعادة تنظيم الحوكمة وتقديم الخدمات الأساسية

 4- ضمان السلامة لجميع المقيمين

وتعمل اللجنة على معالجة هذه المحاور من خلال الأبحاث في مجال السياسات، والانخراط في حوار سياسي مع الأحزاب والمؤسسات اللبنانية والفلسطينية.

وهذه المحاور الأربع هي مسارات عمل مترابطة تؤدي إلى تعزيز السياسات والتشريعات الجديدة؛ وقادرة على تقديم حلول مستدامة، ومتشابكة حيث يمكن أن يؤثر الفشل في أحد مسارات العمل على المسارات الأخرى.

وتهدف الاستراتيجية الشاملة الجديدة إلى تعزيز قدرة الحكومة اللبنانية على تحسين الظروف المعيشية للاجئين الفلسطينيين في لبنان من خلال تنفيذ وتطوير سياسة شاملة ومتسقة، بمساعدة الشركاء المحليين والدوليين .

المحور السياسي

يتناول المحور السياسي لاستراتيجية لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني الدعوة والضغط اللازمين لحل التحديات الهيكلية التي تؤثر على الشؤون الفلسطينية في لبنان، من خلال الانخراط في حوار متعدد الأطراف على الجبهتين المحلية والدولية. خصوصًا وأن الحوار المستمر مع الأحزاب السياسية اللبنانية والفصائل الفلسطينية والجهات المانحة سيمهّد الطريق لتحقيق أهداف استراتيجية قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى.

تعمل اللجنة على إعادة تفعيل الحوار السياسي والعام حول قضايا اللاجئين الفلسطينيين بين الأحزاب السياسية اللبنانية والفلسطينية مع فئات أخرى من المجتمعين اللبناني والفلسطيني، وهي النقابات المهنية والنقابات والمجتمع المدني، مع تعزيز مشاركة النساء والشباب لتحسين الوضع الراهن. وبصرف النظر عن توفير مساحة آمنة ومفتوحة لمناقشة المخاوف وكسر الخلافات وتعزيز المصالحة والتوافق، فإن مسار العمل هذا سيكون بمثابة أداة لتسهيل وتسريع التقدم على المحاور الثلاث الأخرى من خلال توفير بيئة تمكينية.

المحور الحقوقي

تسعى لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني إلى وضع إطار قانوني للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وتطوير ميثاق الحقوق والمسؤوليات، والقيام بمراجعة دستورية، وطرح اقتراح قانون يهدف إلى تمهيد الطريق للمضي قدمًا في معالجة حقوق الإنسان الشاملة للاجئين الفلسطينيين في لبنان. يتم تطوير اقتراح القانون والمراجعة الدستورية بطريقة متعددة الطبقات، بالتشاور مع الخبراء الفنيين والقانونيين والممثلين السياسيين والوزارات وهيئات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني.

ويسعى اقتراح القانون إلى معالجة العوائق الهيكلية التي تعيق حق اللاجئين الفلسطينيين في العيش بكرامة. حتى الآن، لا يتمتع اللاجئون الفلسطينيون في لبنان بوضع قانوني محدد، ولا يتم الاعتراف بهم أو تعريفهم بموجب القانون الوطني، ولا بحقوقهم والتزاماتهم. فهم يعانون من قيود بعيدة المدى على حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك الحق في التملك والعمل في العديد من المهن. وتؤدي تحديات الحوكمة، بما في ذلك انعدام الأمن والجريمة المنظمة في المخيمات، إلى إعاقة إمكانية العيش حياة كريمة، لذلك يأتي اقتراح القانون في الوقت المناسب.

 وبينما يتعمق الانهيار الاقتصادي في لبنان، وتحدّ أزمة تمويل الأونروا من قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، فإن توسيع الحقوق المدنية لتشمل اللاجئين الفلسطينيين من شأنه أن يسمح بالقدرة على كسر دائرة الفقر.

تعمل لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني على تحسين الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للاجئين الفلسطينيين في لبنان – أي حقوقهم المدنية – باعتبارها حجر الزاوية للفلسطينيين لتحقيق حياة كريمة في لبنان ولتوفير الاستقرار للبنانيين والفلسطينيين على حد سواء. إن الجهود المبذولة في مسار العمل ستكون مفيدة من خلال التقدم المحرز في الحوار.

الحوكمة والخدمات

يهدف هذا المحور إلى توحيد الإدارة الحكومية للملف الفلسطيني في لبنان من خلال توجيه السياسة العامة نحو خطة استراتيجية تخدم الاحتياجات اللبنانية والفلسطينية على أفضل وجه. وقد قامت لجنة الحوار بإطلاق هذه الركيزة من خلال إعادة تنشيط اللجنة المشتركة بين الوزارات، وبذلك خلقت مساحة لمواءمة العمل الأمني والسياسي لمختلف المؤسسات الحكومية نحو الأهداف المشتركة.

يهدف مسار الحوكمة والخدمات العامة في لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني إلى تعميم تقديم الخدمات وريادة نموذج جديد لحوكمة المخيمات والتجمعات الفلسطينية، يضم الدولة اللبنانية واللجان الشعبية والسلطات البلدية المحلية ومقدمي الخدمات والأمن ذوي الصلة. ونذكر هنا مخيم نهر البارد كشكل تجريبي للحكم، حيث ستشهد إدارة المخيم شكلاً هجيناً من السيادة اللبنانية، بالتنسيق المشترك مع أصحاب المصلحة السياسيين الفلسطينيين. 

وتساعد لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني على تحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية وتوفيرها للاجئين الفلسطينيين من خلال رؤية طويلة المدى لمعالجة التحديات الأوسع المتعلقة بإدارة المخيمات. وتستلزم هذه الخطة الاستفادة من وجود لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني في مركز الحكم لإعادة تفعيل اللجنة الوزارية المشتركة، وتسريع الاستجابة الوزارية لتبادل المعلومات، والعمل على أرض الواقع. وينبغي لهذه الإجراءات في نهاية المطاف أن تخفف من وطأة توقف الخدمات في المخيمات وأن تنظم نقاط الاتصال بين اللاجئين الفلسطينيين والوكالات الحكومية.

الأمن

تتناول رؤية لجنة الحوار الملف الأمني وذلك انطلاقًا من الأمن الإنساني: وهو مفهوم شمولي يشمل حقوق الإنسان والحكم الرشيد والحصول على التعليم والرعاية الصحية. لذلك فإن دمج نهج الأمن الإنساني في سياق البعد الأمني للاجئين الفلسطينيين يمكن أن يساعد في تحديد التحديات المتقاطعة ومنع الصراعات اللاحقة.

تعمل لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني على تعميم نهج الأمن الإنساني بالتنسيق المشترك مع القوى الأمنية اللبنانية ومخيمات ومجتمعات اللاجئين الفلسطينيين. ويجب أن يقترن هذا التعاون بمحادثة أوسع مع السلطات اللبنانية والفلسطينية بشأن إدارة أسلحة اللاجئين الفلسطينيين بما يتماشى مع نتائج الحوارات الوطنية في لبنان في الأعوام 2006 و2008 و2014، فضلاً عن استراتيجية الأمن الوطني المقبلة للقوات المسلحة اللبنانية.