مقال جسور

ضمان دعم الاونروا للاجئي فلسطين استثمار في التنمية البشرية والكرامة

ضمان دعم الاونروا للاجئي فلسطين استثمار في التنمية البشرية والكرامة

* يوانا فرونتسكا

تلقي أزمات لبنان المتعددة بثقلها على المواطنين اللبنانيين، ومجتمعات اللاجئين التي يستضيفها على أراضيه ليست بمنأى عن ذلك. وللأسف، إن الفئات الأكثر ضعفاً هي الأكثر تضرراً. ولا يجب نسيانها.

تماماً مثل العديد من العائلات اللبنانية، يعاني الآلاف من لاجئي فلسطين في 12 مخيماً في جميع أنحاء لبنان من تداعيات الأزمة الاقتصادية فضلاً عن جائحة كوفيد 19. وهم من بين الذين يكافحون يومياً لتغطية احتياجاتهم الأساسية.

وقد خلص مسح أجرته وكالة الأونروا في تموز 2021 أن معدل الفقر بين لاجئي فلسطين في لبنان وصل إلى 73٪. وهو امر له آثاره على مستويات مختلفة، بما في ذلك على تلبية احتياجاتهم من امنهم الغذائي أو الرعاية الصحية أو حصولهم على السلع الأساسية.

الأطفال أيضاً يتأثرون بعمق نتيجة هذه الاوضاع. تقدر الأونروا أنه خلال العام الدراسي 2020-2021 ترك أكثر من 1275 طالبًا من لاجئي فلسطين في لبنان المدرسة، أكثر من نصفهم بسبب الاضطرابات النفسية.  كما تتفشى أشكال مختلفة من الحرمان وعمالة الأطفال.

تظل وكالة الأونروا شريان الحياة للاجئي فلسطين في لبنان، وإن احتياجاتهم المتزايدة قد جعلت خدماتها أكثر حيوية من أي وقت مضى. لا يزال الدعم المقدم من هذه الوكالة، وخاصة في مجالات مثل الصحة الأساسية والتعليم الجيد والخدمات الأخرى، مستمر منذ عقود.

ومع ذلك، فإن وكالة الأمم المتحدة نفسها تواجه أزمة مالية ناجمة عن عجز مزمن في الميزانية وإجراءات تقشف تُطبق منذ عدة سنوات. ونتيجة لذلك، فإن قدرتها على الحفاظ على دورها وتوسيع هذا الدور في الحماية والمساعدة وتقديم خدمات عالية الجودة، مُعرضة للخطر باستمرار.

لا يمكن المبالغة في أهمية ضمان الدعم الضروري للاجئي فلسطين من قبل الأونروا على نحو متسق ويمكن التنبوء به، كما أكد مراراً وتكراراً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بما في ذلك في تقاريره حول القرار 1701 (2006). وهذا استثمار في التنمية البشرية والكرامة.

وبينما نعمل مع الشعب اللبناني للتخفيف من معاناته الناتجة عن الأزمات المتعددة الأوجه، لا يمكن إهمال لاجئي فلسطين الذين استضافهم بسخاء طوال هذه السنوات. وتحقيقاً لهذه الغاية، تظل الأونروا وسيلة لا غنى عنها لتوجيه الدعم الضروري والمركز خصيصاً على تلبية الاحتياجات والظروف الخاصة لهذا المجتمع المهمش. إن التحديات غير المسبوقة التي يواجهها لبنان اليوم تؤكد أيضاً على الدور الهام الذي يمكن أن تؤديه لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني لضمان حياة كريمة والسلام والأمن لكل من الاجئين والسكان المضيفين على قدم المساواة.

المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان*