أخيراً.. رؤية لبنانية موحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني

خلال العامين الماضيين، عملت “مجموعة العمل اللبنانية حول قضايا اللاجئين الفلسطينيين” المشكّلة في إطار “لجنة الحوار اللبناني- الفلسطيني”، التي يترأسها رئيس اللجنة الدكتور حسن منيمنة، على وثيقة تحت عنوان “رؤية لبنانية موحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان” بعيداً من الأضواء الإعلامية. والخميس، في 20 تموز، أطلقت المجموعة المؤلفة من ممثلي الأحزاب اللبنانية، التي التقت للمرة الأولى منذ الحرب الأهلية للحوار حول هذا الموضوع الـ”شائك”، وثيقتها الأولى في السراي الحكومي، برعاية رئيس الحكومة سعد الحريري. 

وتتضمن الوثيقة خمس توصيات أساسية كانت رفعتها المجموعة إلى رئيس الحكومة السابق تمام سلام. وتنص التوصية الأولى على مقترحات تفصيلية تنظّم تطبيق القانون 128 الخاص بتعديل قانون العمل في ما يخص اللاجئين الفلسطينيين والتي يمكن أن تصدر بمرسوم أو قرار وزاري. ثانياً، الإتفاق على تفسير القانون 129 الذي عدل المادة 9 من قانون الضمان الاجتماعي، بحيث يسدد رب العمل 8.5% من راتب كل عامل فلسطيني لقاء إفادته من تعويض نهاية الخدمة حصراً، كما ينص القانون. ثالثاً، صياغة وإقرار اتفاقية مع وكالة “الأونروا” تؤكد حق الدولة اللبنانية في الإطلاع والتنسيق مع الوكالة من دون أن يترتب على ذلك نقل أي مسؤولية من مسؤوليات الوكالة ومهامها إلى الدولة أو إشراكها فيها. رابعاً، تطوير عمل لجنة الحوار. وخامساً تنفيذ إحصاء شامل للاجئين الفلسطينيين، الذي باشرته لجنة الحوار بالتعاون مع جهاز الإحصاء المركزي اللبناني والفلسطيني.

تتسم توصيات هذه الوثيقة بسهولة تطبيقها نظراً لعدم حاجتها إلى تعديلات قانونية، بل إلى مرسوم أو قرار وزاري، لتطبيقها في حين بدأ العمل فعلياً بالتوصية الخامسة. يبقى أن التوصيتين الرابعة والخامسة تحتاجان إلى إرادة وجدية من قبل الحكومة الحالية للمباشرة في تفعيلهما. وهذا ما تؤكده الخبيرة الإعلامية في اللجنة إيمان شمص شقير.

وفي حديث إلى “المدن”، لفت رئيس جمعية “مسار” كمال شيا، الناشطة في شؤون وحقوق اللاجئين الفلسطينيين، إلى بساطة التوصيات مقارنة بالإنتهاكات الحقوقية التي يتعرض لها الفلسطينيون في لبنان. لكنه، مع ذلك، اعتبر أن التوصل إلى هذه الوثيقة هو بحد ذاته إنجاز كبير بسبب غياب خطوات مماثلة سابقاً، ولما تؤسسه هذه الوثيقة من عمل مستقبلي في هذا الملف. 

وسلطت المديرة التنفيذية للجمعية رانيا سبع أعين الضوء على أهمية أن تعمل اللجنة بموجب التوصية الثالثة لمنع الأونروا من التدخل في تعديل المناهج التعليمية للفلسطينيين، التي تؤدي إلى نسف هويتهم. ورحب أمين سر اللجان الشعبية في لبنان أبو إياد الشعلان بهذه الوثيقة، واعتبرها تمهيداً لتعاون مستقبلي بين الحكومة اللبنانية والقيادات الفلسطينية، مسلطاً الضوء على أهمية الإحصاء الذي سيؤدي إلى فرز الشعب الفلسطيني وفهمه على ما هو عليه، مع الغاء الصور النمطية حوله.

وترجع شقير تلاقي الأطراف السياسية اللبنانية من أجل اصدار وثيقة مشتركة حول قضايا اللاجئين الفلسطينيين إلى “المناخ السياسي الذي ساد في لبنان خلال السنتين الماضيتين، والذي اتسم بالتقارب بين مختلف الأطراف”. لكن جهود المجموعة لم تقتصر على صياغة الوثيقة التي تشكل المرحلة الأولى من عملها فحسب. فالمرحلة الثانية من عمل المجموعة تركزت على التوصل إلى رؤية مشتركة لمختلف أفرادها حول مفاهيم ومواضيع جدلية في ما يخص اللاجئين الفلسطينيين ومنها تعريف مفهوم التوطين الغائب عن التشريعات اللبنانية، مع أخذ أبعاده السياسية والاجتماعية والثقافية والمعيشية بالاعتبار. فاقترحت المجموعة تعريفاً للتوطين هو “إعطاء اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الجنسية اللبنانية بشكل جماعي، بعضهم أو كلهم، من خارج السياق القانوني بموجب قرار سياسي مفروض في سياق تسوية إقليمية دولية، خلافاً للدستور، سواء تم ذلك دفعة واحدة أو بالتدريج”. 

وعملت المجموعة على صياغة تعريف للاجئ الفلسطيني الغائب عن الدستور أيضاً، وهو: “كل فلسطيني هُجِّر إلى الأراضي اللبنانية منذ العام 1947، بسبب عمليات الإقتلاع وما رافقها من أشكال التهجير القسري، وما تلاه من احتلال إسرائيلي لكامل فلسطين في العام 1976 وتداعيات ذلك، وكل متحدر من لاجئ فلسطيني في لبنان بالمعنى المحدّد أعلاه”.

كما اتفقت المجموعة على أهمية دور الدولة في إدارة المخيمات أمنياً وسياسياً وخدماتياً وحقوقياً وتعاون الدولة مع الأونروا واللجان الشعبية في ذلك، وعلى حق اللاجئين الفلسطينيين في تأسيس جمعيات مدنية. أما أمنياً، فأخذت المجموعة من وثيقة الوفاق الوطني ومقررات هيئة الحوار إطاراً للتعامل مع البعد السيادي والأمني، انطلاقاً من حق لبنان ببسط سلطة دولته مع تسليط الضوء على إنهاء وجود السلاح خارج المخيمات ومعالجته داخلها.

الكلمات: