أهالي البارد يتطلعون الى إعادة تفعيل الاعمار

يأمل ابناء مخيم نهر البارد ان تؤسس زيارة سفيرة الاتحاد الاوروبي في لبنان كريستينا لاسن على راس وفد الى المخيم، لمرحلة جديدة يكون عنوانها الرئيسي اعادة تفعيل عملية الاعمار وعودة الاهالي الى منازلهم التي هُجّروا منها قبل تسع سنوات.

أبناء المخيم ما يزالون ينتظرون المبادرات المطروحة والوعود المتكررة التي يتلقونها، وسط ظروف معيشية واقتصادية صعبة يضاعف منها التقليصات المتزايدة لخدمات الاونروا  والحصار المفروض عليهم امنيا بفعل الاجراءات المشددة التي تحول دون اعادة دمجهم مع محيطهم اللبناني، واعلاميا بسبب تهمة “الارهاب” التي الصقها بهم تنظيم فتح الاسلام.

هو البارد ذلك الجرح النازف في خارطة المخيمات الفلسطينية في لبنان، بعدما تحول الى اكبر نكبة تواجههم بعد تلك التي اخرجتهم من ديارهم في فلسطين المحتلة قبل عدة عقود، فغدا المخيم قضية اساسية بالنسبة لعموم اللاجئين لاختبار جدية المجتمع الدولي من جهة، والضغط عليه من جهة ثانية، من اجل انتزاع حقوقهم المسلوبة تحت ذريعة نقص التمويل وتملص الدول المانحة من الالتزام بتعهداتها.

استقبل المخيم اليوم وفدا جديدا حاملا معه مزيدا من الوعود المتعلقة باستكمال عملية الاعمار التي كانت بدأت قبل سبع سنوات على ان تنتهي في مهلة زمنية لا تتعدى الاربع سنوات، لكن السنين مرت على الاف العائلات التي ما تزال مهجرة داخل بيوت مستاجرة او في تجمعات سكنية، ملّ قاطنوها من زيارات الوفود الدولية ومن الحديث عن معاناتهم.

فالمخيم الذي دمر عن بكرة ابيه شهد خلال السنوات الماضية عمليات مد وجزر بين ابنائه والاونروا المسؤولة عن ملف الاعمار، والتي بدروها رمت الكرة في ملعب المجتمع الدولي من باب عدم الايفاء بوعوده لجهة تأمين التمويل المالي المطلوب لمواصلة عملية الاعمار والتي لم ينفذ منها حتى الان سوى 45 في المئة، ما فرض على الاف العائلات البقاء في الاماكن التي نزحت اليها وسط تراجع في حجم التقديمات والمعونات العينية والمالية التي كانت تحصل عليها من الاونروا ومنها بدل الايجار.

ويمكن القول ان ابناء المخيم الذين سلموا بالامر الواقع انطلاقا من تجاربهم السلبية السابقة مع الاونروا والمجتمع الدولي، استبشروا خيرا بزيارة لاسن، خصوصا انها جاءت بعد شهر على الاجتماع الذي عقد في السرايا الحكومية بحضور سفراء الدول المانحة وجرى خلاله الاعلان عن التبرع بمبلغ 32 مليون دولار لاستكمال الاعمار، من اصل 107 مليون دولار وهو المبلغ المتبقي لاعادة الاعمار وعودة نحو ثلاثة الاف عائلة مهجرة من اصل سبعة الاف عائلة كان عاد منهم اربعة الاف خلال السنوات الماضية.

بدأ الوفد جولته بلقاء مع عدد من العائلات في التجمعات السكنية “البراكسات” حيث استمع الوفد الى معاناة الاهالي ومطالبهم، ثم زيارة موقع الاعمار والاطلاع على سير العمل، قبل ان تختتم الجولة باجتماع مع اللجنة الشعبية والفصائل، حيث اشارت لاسن الى ان “الاتحاد الاوربي تبرع خلال الاجتماع في السرايا الحكومي بمبلغ 12 مليون دولار، وهناك مبالغ اخرى سوف يتم تأمينها لانهاء هذا الملف”، واعربت عن تفهمها لمعاناة النازحين ومطالبهم بضرورة الاسراع في الاعمار.

 

الكلمات: