تفاصيل الاخبار

إطلاق وثيقة رؤية لبنانية موحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني

 أطلقت “مجموعة العمل حول قضايا اللاجئين الفلسطينيين في لبنان” اليوم الخميس، وثيقتها التي حملت عنوان “رؤية لبنانية موحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان”، من “السراي الحكومي” برعاية رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري ممثلا بالنائب عمار حوري.

وحضر اللقاء عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية أشرف دبور، وأمين سر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان فتحي أبو العردات، ورئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني حسن منيمنة، والسفير البابوي غبريالي كاتشا، وعدد من السفراء العرب والأجانب، والنواب: مروان فارس، قاسم هاشم، علي فياض، سيمون ابي رميا، قاسم بعد العزيز، وخالد زهرمان، والوزراء السابقون: الدكتور طارق متري، الدكتور طوني كرم، ابراهيم شمس الدين، وشخصيات سياسية وامنية ودينية واجتماعية وفكرية وإعلامية.

وعرض منيمنة لمسيرة المجموعة بدءا من المشاورات التي عقدها مع رؤساء الكتل والأحزاب اللبنانية الرئيسية المشاركة في المجلس النيابي، بحيث تم التوافق على مشاركة قياديين من كتلهم في الحوار من أجل التوصل لصوغ وثيقة مشتركة تساعد الحكومة على اعتماد استراتيجية وطنية مستمرة ومستقرة تساهم في علاج مشكلات هذا اللجوء القديمة والمتجددة، وتعمل، في الوقت نفسه، على تحسين أوضاع اللاجئين.

ولفت أن اللجنة عقدت على امتداد عامين اجتماعات متواصلة بلغت أكثر من 50 اجتماعا تميزت بنقاش هادئ وموضوعي عن قضية كانت في صلب الانقسام والاحتراب اللبناني، وتوصلت بداية إلى وضع خمس توصيات رفعتها لرئيس الحكومة السابق تمام سلام تناولت تفعيل القانونين 128 و129 حول شروط إفادة اللاجئين من صندوق نهاية الخدمة في الضمان الاجتماعي وشروط عمل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وتوصية ثالثة تتعلق بتنظيم العلاقة مع “الأونروا”، ورابعة بتنفيذ تعداد شامل للاجئين الفلسطينيين في لبنان ينهي تضارب الأرقام والتقديرات، أما التوصية الأخيرة فنصت على ضرورة تطوير هيكلية مهمات لجنة الحوار وتفعيل دورها.

وأشار إلى أن المرحلة الثانية من عمل مجموعة العمل ركزت على هدف التوصل لصوغ نص لبناني مشترك حول قضايا اللجوء الفلسطيني.

وأكد أن الأطراف دخلوا متباينين الى الحوار، لكن المواقف لم تكن حادة بفعل التطور والاعتراف الذي حققته القضية الفلسطينية لبنانيا وعربيا ودوليا، وإعلان الفلسطينيين أنهم ضيوف على لبنان وليسوا طرفا في خلافات اللبنانيين وأن مشروعهم الوحيد فيه هو عودتهم الى ديارهم وتحسين اوضاعهم حتى تحقيق ذلك.

ووصف الموافقة على الوثيقة بانها تعبر عن اقتناع تام لدى مختلف الاطراف، ما يشكل اساسا يمكن البناء عليه لبلوغ تحقيق استراتيجية وطنية في التعامل مع قضايا اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، مشدداً على ان مجموعة العمل تصرفت بمسؤولية عالية انطلاقا من اقتناعها بضرورة مضاعفة الجهد لمعالجة المشاكل الملحة للاجئين من خلال توفير الحقوق الانسانية والمعيشية لهم وتحسين اوضاع الحياة والبيئة في المخيمات.

واكد ان قادة لبنان اكدوا مرارا وتكرارا التزامهم الوقوف الى جانب الاخوة الفلسطينيين في محنتهم المستمرة التي تتحمل مسؤولية انطلاقتها واستمرارها اسرائيل اولا واخيرا، والتي تمعن في سياستها الاستيطانية الاقتلاعية، وكذلك المجتمع الدولي من خلال تجاهله أخطار هذه السياسة على رغم الصوت الفلسطيني الصارخ بالدعوة الى استعادة حريته وتحرير أرضه وبسط سيادته وبناء دولته المستقلة عبر تنفيذ القرارات والمواثيق الدولية التي تضمن حقوقه بالحرية والعدالة والاستقلال الناجز على ارضه المحتلة”.

ولفت الى ان صوغ هذه الوثيقة يفرض تحدياته علينا جميعا، مجلسا نيابيا وحكومة وادارات عامة، وعلى القوى السياسية مشاركة او غير مشاركة في صوغها وعلى الاخوة الفلسطينيين وكذلك على المجتمعين اللبناني والفلسطيني عبر ترسيخ ذاكرة جديدة بديلا من ذاكرة الحرب الاهلية.

وختم: “اننا جميعا مسؤولون عن تحويل هذا النص الى روح نابضة بالحياة وسنفعل بالتأكيد بمساعدتكم والتزامكم جميعا”.

وقدم الخبير في “الاسكوا”، عضو فريق الميسرين اديب نعمة عرضا لما تضمنته الوثيقة، وتوقف عند المرحلة الاولى من عملها ما تقدمت به من توصيات الى رئيس الحكومة في العام 2015.

واشار الى “المرحلة الثانية والمرجعيات التي استندت اليها بما هي الدستور اللبناني ووثيقة الوفاق الوطني والمصلحة اللبنانية العليا ومخرجات هيئة الحوار الوطني والمواثيق الدولية.

 وتوقف عند تعريف المجموعة للتوطين بما هو اعطاء الجنسية اللبنانية جماعيا، ومن خارج السياق القانوني العادي بموجب قرار سياسي مفروض بموجب تسوية اقليمية او دولية وخلافا لاحكام الدستور.

وتطرق الى تعريف المجموعة للاجئ الفلسطيني وتحديد الفئات الفلسطينية بشكل محدد وهي من المسجلين لدى دوائر وزارة الداخلية او “الاونروا”، بالاضافة الى فئة فاقدي الاوراق الثبوتية.

ودعت المجموعة الى العمل على ضرورة تناول مسألة رفض التوطين بشكل شامل وغير مجتزأ، وهذا الموقف يستند الى مقدمة الدستور وينطلق من الحرص على المصالح اللبنانية العليا، ويتكامل ذلك مع التزام اللبناني دعم حق العودة وسائر الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني عموما وقضية اللاجئين خصوصا كأحد موجهات سياسة لبنان الخارجية وانتمائه العربي.

واكدت الوثيقة حق اللاجئين في العمل المدني بما فيه تأسيس الجمعيات لتنمية المجتمع وترسيخ الهوية الوطنية الفلسطينية بما يخدم لبنان واللاجئين الفلسطينيين على ارضه. ودعت الى “علاج اجراءات تقييد الجمعيات المدنية المستقلة وذات التوجهات الحقوقية والخدماتية المفيدة”.

وفي مجال الامن، اعتبرت الوثيقة ان وثيقة الوفاق ومقررات هيئة الحوار هي الاطار والاساس للتعامل مع البعد السيادي والامني انطلاقا من حق لبنان الذي لا جدال فيه في بسط سلطة دولته.

واكدت المجموعة انهاء وجود السلاح خارج المخيمات ومعالجته داخلها، مع تأكيد مسؤولية الدولة والتزامها حماية المخيمات الفلسطينية من اي اعتداء مع ضرورة توحيد وأنسنة الاجراءات الامنية حول المخيمات وعلى مداخلها وتوحيد الجهة المرجعية اللبنانية.

ووصفت المجموعة رفض التوطين وحق العودة بأنهما وجهان مترابطان للموقف اللبناني والفلسطيني.

ودعت لبنان الى استخدام علاقاته وطاقاته السياسية والديبلوماسية لدعم حق العودة وقيام الدولة الوطنية الفلسطينية.

واعتبرت الوثيقة ان “هناك اهمية لبقاء وكالة “الاونروا” في عملها الاممي كشاهد دولي، وتأمين موازناتها الملحة والتعاون معها وتنظيم علاقتها مع الدولة اللبنانية ما يحقق الانسجام والتخطيط المشترك، وينعكس ايجابا على حياة اللاجئين.

وختاما، اعلنت المجموعة “التضامن الكامل مع الاخوة الفلسطينيين شعبا وسلطة وقضية ولاجئين في مقاومة الاحتلال، والعمل معهم على اقتراع حقوقهم الوطنية المشروعة، والسعي الدؤوب الى تنقية العلاقات اللبنانية من الاثار السلبية للمراحل السابقة، ودعوة الحكومة اللبنانية الى اطلاق مسار صياغة سياسة وطنية متكاملة وثابتة تجاه اللاجئين وقضاياهم تعبيرا عن وحدة المصالح المشتركة”.

وقدم اعضاء مجموعة العمل ممثلو الكتل والاحزاب السياسية شهاداتهم عن الحوار وما تخلله من نقاش هادئ ورصين توصل بهم الى صوغ هذه الوثيقة كتسوية تفتح على تسويات اكثر تقدما وتصب في مجرى تكريس سيادة لبنان ومؤسساته على المخيمات والتجمعات الفلسطينية بالتعاون مع المجتمع الفلسطيني وممثليه وتحسن اوضاع الحياة وظروفها.

الكلمات: