احتفال في بيت الأمم المتحدة وعون وبري والحريري لإقرار الحقوق والعودة

تحولت مناسبة إحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي صادف أمس، 29 تشرين الثاني، تاريخ صدور قرار تقسيم فلسطين الى دولتين، الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة، الى محطة تضامن على مستويات رسمية وسياسية ووطنية لبنانية، ترافقت مع سلسلة نشاطات فلسطينية. وقد أكد رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب رئيس الاتحاد البرلماني العربي نبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري، على عدالة القضية الفلسطينية، وضرورة تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، وأنه لا بدّ من «اعطاء الفلسطينيين حقوقهم المشروعة في اقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف». 

عون: حق العودة 

أكد الرئيس عون أن «على الأمم المتحدة «حض الدول الأعضاء على التزام تنفيذ القرارات الصادرة عنها، والمتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها القرار رقم 194 الذي ينص على حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم«.

أضاف: «إن القضية الفلسطينية العادلة المتمحورة حول حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المسلوبة منذ العام 1948، على الأرض التي اغتصبتها إسرائيل منه، هي جوهر إنساني لا يجوز التراخي في الدفاع عنه، حتى لا تظل العدالة الدولية عرضة لاستباحة الأقوى على هذه الأرض«. واعتبر أن «القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، والتي ظلت حبرا على ورق منذ إصدارها، نتيجة التعنت الاسرائيلي وافلات الدولة الصهيونية من الحساب الدولي، تشكل نكسة لمنظمة عالمية نشأت أساساً لإحقاق العدل والسلام بين الدول المنضمة إليها«.

وأشاد بـــــ «النضال الفلسطيني الذي أبقى هذه القضية حية في ضمير العالم بعد قرابة 70 عاماً على النكبة»، داعياً كل الأطراف الفلسطينيين إلى «البقاء رزمة واحدة حول القضية الأم«. وحيا الفلسطينيين في لبنان، مؤكداً أن «اللبنانيين الذين فتحوا لهم قلوبهم، هم المتضامنون الأول مع قضيتهم العادلة«.

بري: بوصلة الشعوب

وصدر عن رئيس مجلس النواب رئيس الاتحاد البرلماني العربي نبيه بري بيان، أكد فيه ان «القضية الفلسطينية تبقى بوصلة الشعوب العربية والقضية الاولى حتى ينتصر الحق على الباطل وتقوم الدول الفلسطينية المستقلة الحرة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف«.

وجاء في البيان: «ان الاتحاد البرلماني العربي اذ يؤكد حق الشعب العربي الفلسطيني المظلوم والمضطهد على ارضه، المسلوبة مقدراته، ليدعو الى عودة اللاجئين الى اراضيهم وفق نص قرار الامم المتحدة لحق العودة: رقم 194، وان يسترجعوا ممتلكاتهم التي سلبت«. كما شدد «على ضرورة قيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف«، مشددا على «اهمية التضامن وضرورته مع الشعب العربي الفلسطيني«.

ودان «سياسات الاحتلال الاسرائيلي العدوانية على الشعب الفلسطيني من قتل بدم بارد لأبنائه وتنكيل بهم«، مستنكرا «القوانين العنصرية التي سنّها ما يدعى بالكنيست الاسرائيلي، ومشاريع القوانين العنصرية وعلى رأسها مشروع قانون منع رفع الاذان بمكبرات الصوت في القدس المحتلة«.

الحريري: تحريك الاهتمام الدولي 

وشدّد الرئيس الحريري على «ان اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، يشكل حافزاً للعرب والمسلمين وكل المتعاطفين في العالم مع القضية الفلسطينية لتحريك الاهتمام الدولي، واعادة تسليط الضوء على هذه القضية المحقّة، وضرورة اعطاء الفلسطينيين حقوقهم المشروعة في اقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وقال في تصريح الى وكالة «وفا» الفلسطينية: «مهما تصاعدت حمّى الحروب الاهلية الخبيثة ومحاولات بثّ الفرقة وتفتيت العديد من الدول العربية، فهذا لن يثنينا ويثني العرب عن ابقاء الاهتمام مركّزاً على قضية العرب الاولى، قضية فلسطين التي لا تهم الفلسطينيين وحدهم بل تهم كل العرب بدون استثناء«.

وختم الحريري قائلاً: «نؤكد مرة جديدة دعمنا القوى للشعب الفلسطيني في هذه المناسبة العالمية المهمة، ونعبّر عن اقصى درجات التضامن معه في نضاله المشروع لمواجهة اطماع العدوّ الاسرائيلي التوسعية، وكلنا ثقة بان كل محاولات الدولة العبرية وممارساتها العدوانية ضدّ ابناء الشعب الفلسطيني، لن تقوى في النهاية على طمس معالم هذه القضية، وستضطر عاجلا ام آجلا للاعتراف بهذه الحقوق».

احتفال الاسكوا 

حملت «فرقة المنفيين» جرح فلسطين وصمود شعبها ونقلت بالغناء والموسيقى التمسك بمقاومة الإحتلال الإسرائيلي بكل السبل حتى تحرير الأرض.

اختارت الفرقة أن تؤكد في اليوم الدولي للتضامن الذي أحيته اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الأسكوا» في مقرها في بيروت ،»أن خيار المقاومة وأن القضية لن تموت«.

معرض في أسواق بيروت

وبالتزامن أطلقت لجنة الحوار الّلبناني الفلسطيني بالشراكة مع «الأسكوا» ووكالة (الأونروا) معرضًا ثقافيًا بعنوان «لحظات فلسطينية» في أسواق بيروت يستمر حتى الأحد. وتسلّط الصور الثلاثون الضوء على لحظات عاشها الفلسطينيون سواء في المخيمات أو في مناطق النزوح كما ترسم بفنّ لوحات من الجمال والمعاناة والصمود، وكذلك التحديات التي واجهت أجيالًا من الفلسطينيين.

اختيرت الصور من أرشيف الأفلام والصور الخاص بالأونروا، وتبيّن الظروف المعيشية للاجئي فلسطين في لبنان والقادمين من سوريا منذ 1948 ولغاية اليوم، وذلك بتمويل سخي من قبل الحكومة السويسرية. 

وكانت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة سيغريد كاغ ألقت كلمة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون

فأكدت ان ما يحصل من نزاع في غزة والضفة الغربية يضفي بعداً جديداً للعنف وعدم احترام القوانين الدولية، مشددة على الإلتزام بحقوق الشعب الفلسطيني والعمل من أجل مستقبل يسوده السلام والعدالة.

وأكدت المديرة التنفيذية للأسكوا ريما خلف «أنّ إعلان تاريخ اعتماد قرار تقسيم فلسطين يوماً عالمياً للتضامن مع الشعب الفلسطيني ليس إلا اعترافاً ضمنيًا من قبل المجتمع الدولي بالظلم الذي وقع على هذا الشعب، كما تعكس هذه الصور محنة الشعب الفلسطيني ولكنها تؤكد في الوقت نفسه صمودهم«. 

وشدّد منيمنة على تضامن اللبنانيين مع الشعب الفلسطيني. وقال: «يشكل اليوم فرصة للتأكيد على حقّ اللاجئين في العودة إلى ديارهم»، واعتبر أن الحوادث الأمنية التي شهدها مخيم عين الحلوة لا تعالج بإقامة جدار، وأكد» ان اللجنة تعمل لنثر بذور ثقافة الحوار في العلاقات اللبنانية الفلسطينية «،مشيرا الى أن حل قضية فلسطين يكون بانهاء الإحتلال وفرض حق العودة. 

ورأت وزيرة الإقتصاد الوطني في فلسطين عبير عودة «أن الشعب استطاع الصمود بأرضه على الرغم من كل الظروف»، ولفتت الى ان اسرائيل تسعى الى تحويل الصراع من صراع سياسي الى صراع ديني وفرض واقع جديد»، داعية مجلس الأمن الى وضع حد للتعديات الاسرائيلية.

وعرض الطبيب النروجي مادس جيلبيرت لما صادفه كطبيب خلال زيارته لغزة والضفة الغربية لمعالجة المصابين هناك، منوها بشجاعة وصمود الفلسطينيين.

وأوضح مدير الأونروا في لبنان حكم شهوان «أن المعرض يسلط الضوء على لحظات من حياتهم ساهمت في رسم الهوية الفلسطينية وزادت من صمودهم وعزمهم»، منوهاً بتضامن الشعب اللبناني مع الشعب الفلسطيني«. 

صيدا تتضامن 

في صيدا (المستقبل)، شارك مفتي صيدا واقضيتها الشيخ سليم سوسان تلامذة مدرسة الحاج بهاء الدين الحريري وزملاء لهم من مدارس الاونروا اطلاق صرخة موحدة بوجه القرار الاسرائيلي بعنوان «بأعلى اصوات الايمان.. لن يسكت الأذان». وأمام مجسّم لقبّة الصخرة ومآذن الاقصى، رفع الطالب عبد الرحمن الزعتري الأذان تأكيداً على ان صوت الأذان سيبقى يصدح في القدس وتنديداً بالانتهاكات المتمادية للعدو الصهيوني. وكانت كلمات للطالبة يارا زيدان والمشرف العام في مدرسة البهاء نبيل بواب ومدير التربية والتعليم في الاونروا محمود زيدان.

واعتبر المفتي سوسان ان الشعب الفلسطيني اليوم لا يزال يعاني انتهاكات الاحتلال الاسرائيلي للأرض والحقوق والمقدسات والان ينتهك حرية المعتقد، وقال: اعتقد انكم بثقافتكم وتربيتكم وبالتوجيه الذي تتعلمونه هنا في هذه المدرسة تبقى قضية فلسطين حية منيرة كريمة حتى يعود الفلسطينيون الى بلادهم . وتطرق سوسان الى عين الحلوة فأشار الى تداخل هذا المخيم مع المدينة بحياتها وبآمالها واحلامها. وقال: نريد تأمين الحقوق المدنية للشعب الفلسطيني، وهذا يحتاج الى حوار واتفاق بين المسؤولين اللبنانيين والمسؤولين الفلسطينيين .

وقدم بواب باسم مدرسة البهاء لوحة تجسد مسجد الاقصى للمفتي سوسان وقدم لزيدان لوحة مفتاح حق العودة . 

وفي مخيم عين الحلوة أحيت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين المناسبة بوقفة تضامنية. والقيت كلمات لكل من عمر النداف باسم فصائل منظمة التحرير وفؤاد عثمان بإسم الجبهة الديمقراطية.

كما نظمت الجبهة، أمام مقر «الاسكوا» في بيروت وقفة تضامنية مع الاسرى ووفاء للزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو. وألقيت كلمات في المناسبة. 

وفي الشمال دعت قيادة الفصائل واللجان الشعبية الفلسطينية الى «اعتبار هذه الذكرى يوماً للتضامن مع الشعب الفلسطيني»، مؤكدة «الاستمرار في المقاومة حتى دحر الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف وحق عودة اللاجئين«.

الكلمات: