«الأونروا» نحو العجز ومنيمنة لآلية تمويل

قال المفوض العام لوكالة الاونروا بيار كراهنبول، انه يتوقع أن تنفد الاموال من موازنة الوكالة في شهر أيلول المقبل، وبالتالي أن تعاود أزمة العجز الى الظهور ثانية، باعتبار أن مقدار العجز في موازنة الوكالة الدولية عن العام 2016 يتوقع أن يصل الى 81 مليون دولار، علما أن هذا العجز لا يشمل برامج الوكالة الطارئة والمشروعات الرئيسية التي تعاني أيضا هي الأخرى من نقص في التمويل. 

وكان كراهنبول يتحدث أمام الهيئة الاستشارية التي عقدت في عمّان وحضرته الى جانب أعضاء الهيئة، الدول المانحة والمضيفة وكبار مسؤولي الوكالة، وتمثل فيه لبنان بوفد رأسه رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني حسن منيمنة.

ومن المعلوم أن الوكالة عانت في موازنة العام 2015 من عجز بلغت قيمته 101 مليون دولار، واحتاجت الى مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر لتأمينها بعد نداءات وجهود مكثفة شارك فيها الامين للأمم المتحدة بان كي مون وكراهنبول والرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس مجلس الوزراء اللبناني تمام سلام ووزير الخارجية الاردني ناصر جودة. وهددت تلك الاوضاع العام الدراسي للتلامذة الفلسطينيين كما ضغطت على موازنة الصحة وباقي الخدمات التي تقدمها الوكالة، ما أثار موجة غضب عارمة في المخيمات والتجمعات الفلسطينية عبرت عن نفسها بعشرات الاعتصامات والتظاهرات التي شملت مختلف مواقع اللجوء الفلسطيني.

وعرض منيمنة خلال الاجتماع الذي شهدته العاصمة الاردنية عمان الموقف اللبناني مؤكدا أن لبنان وحكومته لن يغطيا أي إجراءات يرفضها المجتمع الفلسطيني، مشددا على أهمية الحوار بين الوكالة ومجتمع اللاجئين حول برامجها. وقال ان لبنان والدبلوماسية اللبنانية يتحركان مع الدول المضيفة والدول العربية باتجاه الامم المتحدة والمجتمع الدولي من أجل الوصول الى حلول مستدامة تتمثل بإعادة النظر في آليات تمويل الاونروا بما يضمن استمرارها في تقديمها خدماتها كما يجب أن تكون عليه، أي وفقاً للاحتياجات الأساسية وليس تبعاً لما قد يتوافر من أموال الدول المانحة.

ويعود السبب الرئيس لهذا العجز الى ازدياد حاجات اللاجئين وسط محنة طاحنة تشمل منطقة عمل الوكالة في الدول المضيفة كافة. إذ إن الوكالة تقدم مساعدات طارئة لحوالى 1.5 مليون لاجئ بينما الخدمات الرئيسية تبلغ ضعف هذا العدد، نظرا لأن الاحتياجات تتضاعف في كل من سوريا والارض المحتلة ولبنان والاردن، وهي مناطق تعاني من ضغط النزاعات والفوضى المسلحة والاحتلال الاستيطاني. ومع أن العجز الذي يتوقع أن تشهده الوكالة أقل بـ27 في المئة عن عجز العام الماضي، الا أنه يطرح الإشكالية نفسها التي شهدها العام الفائت. لذلك لم يجد المفوض العام بدًا من الاعتراف أنه ليس متأكدا من أنه ستكون لدى الوكالة الموارد الكافية لفتح المدارس بعد العطلة الصيفية . أما في المضمار الصحي فقد اشار الى أن لبنان يستنزف 50 % من كامل موازنة الاونروا المخصصة للاستشفاء.

وحذر منيمنة أمام الهيئة الاستشارية، من مخاطر العودة الى تقليص موازنة الخدمات في مجالي الصحة والتعليم خصوصاً، بالنظر الى الأوضاع التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، سواء أكانوا من اللاجئين الاصليين أو من أولئك الذي نزحوا اليه من سوريا ومخيماتها. وربط هذا الوضع بجملة الظروف التي يمر بها لبنان على صعيد قطاعاته الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة بين اللبنانيين أنفسهم واللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين، داعيا الدول المانحة سواء أكانت عربية أو أجنبية الى القيام بواجبها الانساني في الاستمرار بالمسؤولية عن اللاجئين الفلسطينيين الذين يعانون من ضغط الاحتلال الصهيوني من جهة، وتجاهل قضية إعادتهم الى ديارهم من جانب المجتمع الدولي من جهة ثانية.

الكلمات: , , , , , , , , , , ,