المطالبة بإلغاء “الأونروا”: ماذا لو…؟

لم تكن دعوة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى الغاء وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى “الاونروا” وليدة ساعتها، ولا هي الأولى من نوعه اذ سبق لوزير الخارجية الإسرائيلي سابقاً سيلفان شالوم ان دعا في العام 2005 إلى نقل صلاحيات الوكالة الى السلطة الوطنية الفلسطينية، كما اقترح زعيم حزب “ميرتس” سابقاً يوسي بيلين في 2008 الى استبدال “الاونروا” بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين. وتأخذ الدعوى منحى أكثر جدية هذه المرة بعد تعيين مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة نائباً لرئيس الجمعية العمومية للأمم المتحدة لمدة سنة ومن صلاحياته أن يكون له دور في تحديد جدول أعمال المنظمة الدولية. واذا كانت الدعوة الاسرائيلية لن تلقى قبولاً مباشراً فانها تعتبر مقدمة لادراج الموضوع على جدول الاعمال لاحقا، وتوفير مناخ مؤات لمناقشته خصوصا ان “اللجوء في الشرق الاوسط لم يعد يقتصر على الفلسطينيين بل دخلت اعداد كبيرة من السوريين والعراقيين وغيرهم في عداد اللاجئين ولا يمكن تاليا انشاء وكالة لكل شعب على حدة” وفق المنطق الاسرائيلي.
 
وتنبه لبنان الرسمي الى الامر بخجل عبر نداء وجهه رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني الوزير السابق حسن منيمنة إلى “التحرك السريع في المحافل الدولية من أجل منع اسرائيل من تنفيذ مشروعها بإنهاء عمل وكالة الاونروا”.
واعتبر منيمنة “انها ليست هذه المرة الاولى تحاول السياسة الاسرائيلية التحريض ضد الاونروا، وإنهاء عملها كشاهد دولي على المأساة الفلسطينية، وهي تسعى اليوم من خلال طرحها إنهاء خدمات الوكالة إلى رفع مسؤوليتها الثابتة عن مأساة اللاجئين الفلسطينيين، وإلحاقها بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ما يقود إلى تغييب هذا الشاهد الأممي، وبالتالي غسل أيديها من المسؤولية في التسبب بهذه الجريمة الشنيعة”.
 
واذا كان الجانب المبدئي ورد في نداء منيمنة، فان لبنان الرسمي لم يتنبه الى خطورة الامر بجوانبه الامنية والاقتصادية والمعيشية بعد اسقاط حق العودة بشكل نهائي، والطلب من الدول التي تحتضن اللاجئين تجنيس هؤلاء وتوفير فرص عيشهم وعملهم، خصوصاً ان مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان تطالب بتشغيل السوريين حالياً، وترفض اعادتهم الى بلادهم بالفرض وترى في حق العودة حقاً اختيارياً. أضف ان المفوضية تعاني شحاً مالياً وفق تقرير نشرته “النهار” الاسبوع الماضي تحت عنوان “لا مال ولا خدمات للاجئين السوريين في تموز”، علماً ان وكالة “الأونروا” تقدم حالياً المساعدة لنحو خمسة ملايين لاجئ فلسطيني مسجلين في الشرق الأوسط وفق ارقامها الرسمية، فهل تكون المفوضية السامية لشؤون اللاجئين قادرة على استيعاب هذه الاعداد أم انها ستتحول قنابل موقوتة في مواجهة الدول المضيفة ومنها لبنان؟
 
حوار الاحزاب
 
داخلياً، يعقد في قصر بعبدا الخميس لقاء سياسي شاء المحيطون ألا يسموه طاولة حوار اسوة بحوارات المرحلة السابقة حرصاً على عدم “ضرب” المؤسسات من جديد، وللتحرر من دعوة كل المشاركين في الجلسات السابقة أو الدخول في متاهة المعايير لاختيار المشاركين. وأهم ما في اللقاء هو مشاركة رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجيه منهياً مقاطعته قصر بعبدا والرئيس ميشال عون.
 
وكان الاخير دعا رؤساء الأحزاب المشاركة في الحكومة حصراً (اي باستثناء حزب الكتائب اللبنانية وحزب البعث، والمستقلين) وهم عشر شخصيات وجهت اليها الدعوة الى “لقاء للتداول”، باعتبار ان هذه “الجمعة السياسية ” التي تأتي غداة “التمديد التقني” لمجلس النواب كما للحكومة “ليست حواراً ولا لقاء تشاورياً”، كما يوضح المطلعون.
 
وسيخصص اللقاء للتشاور فيبمرحلة ما بعد اقرار قانون الانتخاب ولتفعيل عمل المؤسسات الدستورية، ومن ابرز المواضيع: البنود التي لم تُطبَّق في اتفاق الطائف مثل مجلس الشيوخ، واللامركزية الإدارية، رؤية اقتصادية يطرحها رئيس الجمهورية، تزخيم عمل الحكومة، تفعيل عمل مجلس النواب، بت مصير سلسلة الرتب والرواتب.
 
لم يعرف بعد ما اذا كان اللقاء سيكون يتيماً، أم ستعقبه لقاءات أخرى، أم تنبثق منه لجان متابعة لما يتفق عليه فيه، وهي احتمالات تبقى واردة في انتظار ما يقرره المشاركون.
 
وأفادت مصادر معنيّة ان هدف رئيس الجمهورية من عقد اللقاء إطلاق ورشة حكومية – برلمانية ووضع الشركاء في الحكومة والذين يشكلون الأكثرية في مجلس النواب أمام مسؤولياتهم الوطنية بتعويض مرحلة الشلل التي استمرت نحو ستة اشهر من العهد بحجة الاتفاق على قانون الانتخاب، وبتحويل مدة الـ١١ شهراً من التمديد التقني منتجة في المؤسستيْن التنفيذية والتشريعية.

الكلمات: