اهتمام لبناني رسمي بـ«يوم التضامن الفلسطيني» محوره المطالبة بتنفيذ القرار 194 لعودة اللاجئين

حظيت مناسبة «اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني»، في 29 تشرين الثاني من كل عام، باهتمام رسمي لبناني على أعلى المستويات، حيث سُجّلت مواقف لكل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس مجلس النواب رئيس الاتحاد البرلماني العربي نبيه بري، والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، تمحورت حول «المطالبة بتنفيذ القرار الدولي رقم 194 الذي ينص على حقِّ اللاجئين في العودة إلى ديارهم».
 
عون
 
{ وفي هذا الإطار، أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن «إحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ العام 1977، يجب أن يشكِّل حافزاً للمنظمة الدولية، لحضِّ الدول الأعضاء على الالتزام بتنفيذ القرارات الصادرة عنها، والمتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها القرار رقم 194 الذي ينص على حقِّ اللاجئين في العودة إلى ديارهم».
 
وأضاف الرئيس عون: «إن القضية الفلسطينية العادلة المتمحورة حول حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المسلوبة منذ العام 1948، على الأرض التي اغتصبتها إسرائيل منه، هي جوهر إنساني لا يجوز التراخي في الدفاع عنه، حتى لا تظل العدالة الدولية عرضة لاستباحة الأقوى على هذه الأرض»، معتبراً «أن القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، والتي ظلت حبراً على ورق منذ إصدارها، نتيجة التعنت الاسرائيلي وافلات الدولة الصهيونية من الحساب الدولي، تشكل نكسة لمنظمة عالمية نشأت أساساً لإحقاق العدل والسلام بين الدول المنضمَّة إليها».
 
وأشاد رئيس الجمهورية بـ«النضال الفلسطيني، الذي أبقى هذه القضية حيَّة في ضمير العالم بعد قرابة سبعين سنة على النكبة»، داعياً «كل الأطراف الفلسطينية إلى البقاء رزمة واحدة حول القضية الأم»، ومنوّهاً بـ«الفلسطينيين الذين يعيشون في لبنان، منذ تهجيرهم القسري»، ومشيراً إلى «أن اللبنانيين الذين فتحوا لهم قلوبهم، هم المتضامنون الأول مع قضيتهم العادلة»، ومؤكداً «حرصه على التفاعل الايجابي لمؤسسات الدولة معهم، لصون كراماتهم، وتأمين ظروف عيش كريمة لهم حتى تحقيق أهداف نضالهم بالعودة إلى أرض فلسطين».
 
بري
 
{ بدوره، قال الرئيس بري: «إن القضية الفلسطينية تبقى بوصلة الشعوب العربية والقضية الاولى حتى ينتصر الحق على الباطل وتقوم الدول الفلسطينية المستقلة الحرة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف».
 
وأضاف الرئيس بري في بيان له: «إنّ الاتحاد البرلماني العربي في ذكرى اليوم العالمي للتضامن مع الشعب العربي الفلسطيني، وهو تاريخ صدور قرار تقسيم فلسطين الى دولتين، الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة، بعد ان ساعد الاستعمار البريطاني الصهاينة على احتلال فلسطين وطرد الشعب الفلسطيني من ارضه، يؤكد حق الشعب العربي الفلسطيني المظلوم والمضطهد على ارضه، المسلوبة مقدراته، ليدعو الى عودة اللاجئين الى اراضيهم وفق نص قرار الامم المتحدة لحق العودة: رقم 194، وان يسترجعوا ممتلكاتهم ااتي سُلبت، ويشدد على ضرورة العمل على قيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ليكون لهذا الشعب وجوده الحر المستقل كسائر شعوب الارض، فما من شعب محتل على وجه البسيطة سوى الشعب الفلسطيني».
 
وشدّد بري على «أهمية التضامن وضرورته مع الشعب العربي الفلسطيني، ونبذ الخلافات والسعي الحثيث لذلك في كل المحافل والمنتديات الدولية، ووسائل الاعلام المحلية والاقليمية والعالمية ليكون يوم صرخة بوجه الظلم والاحتلال، بهدف التأثير على العالم، وعزل المحتل الاسرائيلي ليرضخ امام الحق وينصاع له»، مؤكداً شجب الاتحاد البرلماني العربي لـ»سياسات الاحتلال الاسرائيلي العدوانية على الشعب الفلسطيني من قتل بدم بارد لابنائه وتنكيل بهم، دون اي اعتبار لقيمة الانسان، متعالين في ذلك على البشر كل البشر، ويستنكر القوانين العنصرية التي سنّها ما يُدعى بالكنيست الاسرائيلي، ومشاريع القوانين العنصرية وعلى رأسها مشروع قانون منع رفع الاذان بمكبرات الصوت في القدس المحتلة، وكردة فعل تعبر عن الرفض لهكذا قرارات، تم رفع الآذان في الكنائس، وداخل الكنيست المزعوم، وفي هذا اليوم، نقول للشعب الفلسطيني ان الشعوب العربية ممثلة ببرلماناتها ومجالسها تعرب عن تضامنها الكامل على المستويات كافة، سعياً الى تحقيق اهدافكم وآمالكم».
 
وختم بري: «تبقى القضية الفلسطينية بوصلة الشعوب العربية وقضيتهم الاولى حتى ينتصر الحق على الباطل. وتقوم الدولة المستقلة الحرّة، ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف».
 
الحريري
 
{ أما الرئيس سعد الحريري فشدد على أنّ «اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، يشكل حافزا للعرب والمسلمين وكل المتعاطفين في العالم مع القضية الفلسطينية لتحريك الاهتمام الدولي، وإعادة تسليط الضوء على هذه القضية المحقّة، وضرورة إعطاء الفلسطينيين حقوقهم المشروعة في اقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».
 
وقال في تصريح لوكالة «وفا» الفلسطينية: «مهما تصاعدت حمّى الحروب الاهلية الخبيثة ومحاولات بثّ الفرقة وتفتيت العديد من الدول العربية، فهذا لن يثنينا ويثني العرب عن ابقاء الاهتمام مركّزا على قضية العرب الاولى، قضية فلسطين التي لا تهم الفلسطينيين وحدهم بل تهم كل العرب بدون استثناء».
 
وختم الرئيس الحريري: «نؤكد مرة جديدة دعمنا القوى للشعب الفلسطيني في هذه المناسبة العالمية المهمة،ونعبّر عن اقصى درجات التضامن معه في نضاله المشروع لمواجهة اطماع العدوّ الاسرائيلي التوسعية، وكلنا ثقة بان كل محاولات الدولة العبرية وممارساتها العدوانية ضدّ ابناء الشعب الفلسطيني، لن تقوى في النهاية على طمس معالم هذه القضية، وستضطر عاجلا ام آجلا للاعتراف بهذه الحقوق».
 
«الإسكوا»
 
{ وكعادتها أحيت «الإسكوا» المناسبة التي دأبت على إحيائها منذ سنوات طويلة، بلقاء أمام بيت الأمم المتحدة في بيروت، تحدثت خلاله وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية ـ»الإسكوا» الدكتورة ريما خلف، فاعتبرت «أن الفلسطينيين يعانون أينما حلوا، من سياسات التمييز العنصري التي اتبعتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة»، مؤكدة أن «محاولة مجموعة عرقية- دينية السيطرة على مجموعة أخرى، هي في جوهرها مطابقة لسياسة الفصل العنصري (الأبارتايد) التي اعتقد العالم أنها اندثرت بهزيمتها في جنوب أفريقيا في تسعينيات القرن الماضي». 
 
وإلى كلمة خلف شهد إحياء يوم التضامن لهذا العام عرضاً موسيقياً وغنائياً لفرقة المنفيين، بصوت الفنانة ضحى نوف، تبعته تلاوة رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي- مون من قبل المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، وكلمة لبنان ألقاها رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني حسن منيمنة، وكلمة فلسطين ألقتها وزيرة الاقتصاد عبير عودة، قبل أن يختتم بكلمة رئيسية للمتحدث الضيف، الطبيب والناشط الحقوقي النرويجي مادس جيلبيرت.
 
وقالت كاغ في رسالة بان كي- مون «مع اقتراب الذكرى السنوية الخمسين لبدء الاحتلال الإسرائيلي، واحتمال تلاشي الآمال في التوصل إلى حل الدولتين، يجب على المجتمع الدولي أن يعلن بوضوح أنه ما زال ملتزما بمساعدة الطرفين على إعادة بناء الثقة وتهيئة الظروف المواتية لإجراء مفاوضات مجدية».
 
وقال الدكتور منيمنة :»إن لبنانَ يتمسك بما سبقَ وكرّره من أن حلَ قضيةَ اللاجئينَ الفلسطينيينَ على أرضه له طريق واحد وحيد يتمثل في إنهاءِ الاحتلالِ الاسرائيلي، وفرضِ حقِ العودةِ وإقامةِ الدولةِ الفلسطينيةِ على الاراضي الفلسطينيةِ المحتلةِ عام 1967».
 
وقالت الوزيرة الفلسطينية عودة: «إن شعبنا الفلسطيني ما زال مسلّحاً بالأمل وقد اختار طريق السلام بكل شجاعة وبإيمان راسخ باستمرار الجهود السياسية والدبلوماسية والقانونية للوصول إلى سلام عادل وشامل، يحقق التطلعات الوطنية المشروعة لشعبنا في العيش بحرية وكرامة في دولته المستقلة».
 
وقال الطبيب النرويجي جيلبرت: «إن الشعب الفلسطيني يجب أن يتمتع بما يتمتع به بقيتنا أي بحقوق متساوية في تقرير المصير وفي القدرة على السعي وراء الرفاه الاقتصادي والتنمية الاجتماعية».
ثم انتقل المشاركون إلى أسواق بيروت حيث افتتحوا معرضاً ثقافياً يحمل عنوان «لحظات فلسطينية» ويستمر حتى يوم الأحد 4 كانون الأول المقبل، وقد تم تنظيمه بالتعاون مع وكالة «الأونروا»، ولجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني.
 
«القوى الاسلامية»
{ وفي هذا الإطار، عقدت «القوى الاسلامية» في مخيم عين الحلوة أمس، اجتماعها الدوري لبحث قضية الجدار الذي يبنى حول مخيم عين الحلوة، وأكد المجتمعون «أن هذا الجدار يسيء للشعبين الشقيقين الفلسطيني واللبناني وبالتالي يجب ان يتوقف فورا».
 
وتوجّه المجتمعون إلى السلطة الفلسطينية في رام الله بشخص الرئيس محمود عباس ابو مازن وجميع المشاركين في المؤتمر بمطالبتهم لممارسة ما يستطيعون من ضغوط على الجهات المعنية في الدولة اللبنانية لوقف هذا الجدار.
كما توجّه المجتمعون بنفس الطلب للمجتمعين في تركيا في مؤتمر «برلمانيون من اجل القدس»، آملين أن «تتوج هذه الجهود بوقف الجدار وما فيه مصلحة الشعبين اللبناني والفلسطيني» . 

الكلمات: