تفاصيل الاخبار

سلام من نيويورك: لبنان يواجه الخطر الشديد، وما قام به شعبنا غير

سلام يحذر الأمم المتحدة: لبنان معرض للانهيار

أطلق رئيس الحكومة تمام سلام، في اليوم الاول من رحلته النيويوركية للمشاركة في مؤتمر «قمة الأمم المتحدة حول تحركات اللاجئين والمهاجرين» الذي ينظمه الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون، صرخة للمجتمع الدولي لمساعدة لبنان في إيواء النازحين، محذرا من أن بلاده لم يعد بمقدورها تحمل هذا العدد من النازحين «وما لم يتم تدارك الوضع فإنه معرض للانهيار».

مناشدة سلام جاءت في كلمة خلال افتتاح المؤتمر حدد خلالها خطوات لعودة النازحين. وحضر مع سلام وزير الخارجية جبران باسيل ومندوب لبنان الدائم في المنظمة الدولية السفير نواف سلام ومستشار الرئيس الدكتور شادي كرم.
ومن المقرر أن تصدر القمة، التي تمثل فرصة تاريخية لوضع «خطة لتحسين الاستجابة الدولية»، «إعلان نيويورك»، الذي وصفه مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي بأنه «إعلان سياسي، ولكنه يمثل أيضا التزاما جماعيا من المجتمع الدولي بأسره بالعمل معا بسبل جديدة وتعاونية للاستجابة لتدفق اللاجئين والمهاجرين، بشكل يمكن التنبؤ به وأكثر إنصافا بمزيد من الموارد. وبالطبع يتعين علينا أن نحول ما سينجم عن القمة إلى أمور عملية..».
والأهم من ذلك، حسب بان كي مون، أن الإعلان «يرسي نهجا عمليا محكوما بمبادئ للتعامل مع التحديات التي يواجهها النازحون ويؤكد في الوقت نفسه القيم التي نعتز بها أيما اعتزاز».
ودعا بان في كلمة الافتتاح «إلى تغيير المفهوم السائد عن اللاجئين والمهاجرين»، وقال: يجب ألا يُنظر إليهم على أنهم عبء، بل على أنهم يوفرون إمكانات كبيرة، إذا ما أطلقنا لها العنان.
وأطلق حملة أممية جديدة بعنوان «معا – كفالة الاحترام والسلامة والكرامة للجميع»، تدعو إلى «دحض خطاب الكراهية»، وذكر في كلمة له عشية انعقاد المؤتمر، أن «هناك أكثر من 244 مليون مهاجر في العالم. ويزيد حاليا عدد المهجَّرين قسرا من دياريهم عن 65 مليون شخص. نصفهم من الأطفال». ولاحظ أن الغالبية العظمى من اللاجئين ليست في البلدان الغنية؛ إذ تبلغ نسبة الموجودين منهم في العالم النامي 86 في المئة. وقال انه «في العام الماضي، لم تحقق النداءات الإنسانية للأمم المتحدة إلا ما يزيد قليلا عن نصف الأموال المطلوبة».
وتحدث في الافتتاح رئيس الدورة الـ71 للجمعية العامة بيتر تومسون ورئيس الدورة الـ70 مونز لوكوتوفت.
كلمة سلام
وقال سلام في الافتتاح ان النازحين السوريين يشكلون ما يوازي ثلث عدد السكان. وإلى جانبهم هناك أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين الذين أضيف اليهم نحو 50 الف فلسطيني جاؤوا هرباً من القتال في سوريا.
أضاف «إن هذا الدفق الهائل والمفاجئ من النازحين يسبب مشاكل خطيرة لاستقرارنا وأمننا واقتصادنا وللبنى الخدماتية العامة، تزداد فداحة يوما بعد يوم بما لا يُبشّر بالخير بالنسبة لمستقبل بلدنا وأجيالنا الطالعة».
وتابع: تفيد إحصاءات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ان أكثر من 100 الف طفل سوري ولدوا في لبنان منذ بدء الأزمة في العام 2011، أكثر من 50 في المئة منهم رأوا النور في الأشهر الـ18 الماضية. بكلام آخر، يفوق عدد الولادات السورية في لبنان عدد السوريين الذين يتم ترحيلهم واستقبالهم في دول أخرى، بما يعني أن عدد النازحين مستمر في الازدياد.
وخاطب سلام بان قائلا: إنني واثق من أنك تتفق معي بأنه ما لم تبذل الأسرة الدولية جهودا كبيرة في هذا المجال، فإن لبنان معرّض لخطر الانهيار.
ودعا الى وضع تصور يتضمن الخطوات الآتية:
أولاً: وضع خريطة طريق مفصّلة لعودة آمنة وكريمة للنازحين السوريين الموجودين في لبنان الى بلدهم. إن هذه الخطة المفصلة يجب ان تُرسم خلال ثلاثة أشهر وتحدّد حاجات النقل وأماكن الانطلاق مع كامل تكاليفها الماديّة. وإنّ جمع الأموال اللازمة لهذه الخطة يجب أن يبدأ على الفور.
ثانياً: تحديد حصص لدول المنطقة وغيرها لتشارُك الأعباء مع لبنان، على أن تبدأ مفاوضات تفعيل جهود إعادة توزيع النازحين خارج لبنان قبل نهاية العام الحالي.
ثالثاً: تكثيف تمويل مشاريع التنمية على المستوى المحلي والإقليمي.
رابعاً: الشروع في تحضير تقرير موثوق عن المدفوعات التي قدمها المانحون حسب القطاعات.
خامساً: إطلاق حملة لجمع الأموال لمصلحة الـ «اونروا» لتمكينها من القيام بواجباتها الانسانية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وإكمال برامجها التعليمية، وإكمال عملية إعادة إعمار مخيم نهر البارد.
وأشار الى ان لبنان أنفق 15 مليار دولار في موضوع اللاجئين.
وتخللت المؤتمر جلسات عمل مغلقة ترأس لبنان إحداها بالاشتراك مع وزير الخارجية التركية مولود جاويش اوغلو، وتحدث فيها ايضا سلام، مؤكدا أهمية تعزيز المجتمعات المضيفة للنازحين منعا لحصول توتر اجتماعي يزرع بذور عدم الاستقرار.
وشدد على ضرورة معالجة جذور المشكلة في سوريا بوقف العنف وإيجاد حل سياسي يسمح بعودة آمنة للنازحين. وختم مؤكدا رفض لبنان المطلق لأي شكل من أشكال الاندماج والتوطين ومنح الجنسية.
والتقى سلام الأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط ثم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومستشار النمسا كريستيان كيرن، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي فيدريركا موغيرني.
 

الكلمات: