!لبنان وأُمّة اللاجئين

لا تغيب الشمس عن المهاجرين اللبنانيين عبر المعمورة. غير أن لبنان الذي يرزح في عتمة أزمة حكم مستفحلة، يستضيف النسبة العليا عالمياً من “أمة اللاجئين” من غير أن تكون له قضية في الاجتماع الاستثنائي الذي تشهده الأمم المتحدة اليوم. لا يتسع الأفق عند طبقته السياسية المقيتة لغير المناكفات والمماحكات حتى في شأن “إعلان نيويورك” وغيره من الوثائق والتوصيات التي ترسم استراتيجيات وسياسات دولية جديدة للتعامل مع التدفق الهائل للاجئين والمهاجرين عبر العالم.
يعترف المجتمع الدولي بأن لبنان يواجه تحديات أمنية خطيرة واقتصادية بالغة الاستثنائية باستضافته زهاء مليون ونصف مليون من اللاجئين السوريين، فضلاً عن قرابة نصف مليون من اللاجئين الفلسطينيين. يمثل هؤلاء في وثائق الأمم المتحدة ما نسبته 20 الى 25 في المئة من سكان لبنان. ينوء لبنان تحت ثقل هذه “الحصة” الكبرى من غير أن يتمكن من وضع سياسة عامة استثنائية للتعامل مع هذه الأزمة الاستثنائية. من غير المنصف على الإطلاق وضع لبنان موضع المستجدي والمستعطي للمساعدات الإنسانية والدولية، وهي ضرورية، أو حتى تصنيفه من باب آخر باعتباره أحد البلدان المجاورة التي استقبلت الدفعات الأولى والكبرى من اللاجئين السوريين الفارين من جحيم الحرب والاضطهاد. لا يقلل هذا شأن ملايين اللاجئين السوريين الآخرين الذين وجدوا في تركيا أو الأردن ملاذاً آمناً من الوحشية تحت حكم الرئيس السوري بشار الأسد أو الوحشية الأشد تحت رحمة “الدولة الإسلامية – داعش” و”جبهة النصرة” وغيرهما من الجماعات التي تعتنق مذهب “القاعدة” الإرهابي والمصنفة إرهابية في وثائق الأمم المتحدة.
لو كان لبنان يرفل، لكان اقتدى بكل دول العالم التي رسمت استراتيجيات محددة حيال اللاجئين والمهاجرين وفقاً لأرفع معايير القوانين والمواثيق الدولية. فرضت تركيا سياسات واضحة على دول الاتحاد الأوروبي. ساومت دول أوروبية عدة بعدما أصابها “هلع عنصري” أو “رهاب إنساني” مفرط من مشاهد التدفق غير المعتاد للمهاجرين واللاجئين، أو موتهم غرقاً في البحار. يعتقد البعض أن اللجوء والهجرة كانا عاملين رئيسيين في “البريكزيت” وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وحدها ألمانيا اعتمدت سياسة الأبواب المفتوحة.
أما الولايات المتحدة التي لم تأخذ من اللاجئين السوريين سوى بضعة آلاف خشية التأثيرات الممكنة في حلباتها السياسية، فعملت من أجل رسم معايير دولية جديدة لحركات النزوح الكبرى للاجئين والمهاجرين الذين وصل عددهم عام 2015 الى أكثر من 244 مليوناً، بمعدل زيادة أسرع من معدل زيادة سكان العالم. وهناك أيضاً قرابة 65 مليوناً من النازحين قسراً، بينهم أكثر من 21 مليون لاجئ وثلاثة ملايين طالب لجوء وأكثر من 40 مليوناً من المشردين داخلياً. يشكل هؤلاء أمة.
أمة اللاجئين ترزح في قمة اهتمامات العالم. اللبنانيون يرزحون تحت طبقة سميكة وفاسدة عاجزة عن انتخاب رئيس.
 

الكلمات: