تفاصيل الاخبار

لجنة الحوار تطلق الجزء الأول من تقرير اللجوء الفلسطيني في لبنان

اكد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام حرصه على التمسك والحاجة  الى المضي بانتخاب رئيس للجمهورية في ظل العمل المؤسسي، داعيا الى مواجهة الأزمة السياسية المستفحلة والتي طالت ولا تنبىء بفرج قريب، وحث الجميع وفي المقدمة القوى السياسية اللبنانية الى تعزيز العمل المؤسسي ودعمه والابتعاد عن التعطيل. كلام الرئيس سلام جاء خلال رعايته في السراي الحكومي حفل اطلاق التقرير الأول من سلسلة “اللجوء السياسي في لبنان” بعنوان “كلفة الاخوة في زمن الصراعات” الذي أعدته لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني. 
وأضاف: لا بد لي من كلمة اضافية تنطلق  من هذا العمل المؤسسي لأوكد  انه في كل مناسبة نحييها هنا في السراي الكبير حول كافة المواضيع، كنت دائماً احرص أن أعلن من هنا عن تمسكنا وحاجتنا الى المضي في انتخاب رئيس للجمهورية، واليوم وأقول ايضاً في ظل هذا العمل المؤسسي أدعو الى مواجهة الازمة السياسية المستفحلة والتي طالت ولا تنبىء بفرج قريب. الجميع مدعوون وفي المقدمة القوى السياسية اللبنانية لتعزيز ودعم العمل المؤسسي والابتعاد عن التعطيل، لبنان واللبنانيون هم هاجسنا، هم قضيتنا وهذا يتطلب الكثير من العمل المضني المستمر والملتزم والوطني بامتياز هذا في وسط الصراع السياسي القائم يستحق ان يتم الاعتناء به من خلال العمل المؤسسي في جميع المؤسسات اللبنانية، بدءاً من رئاسة الجمهورية الى السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والى المواقع المسؤولة كافة ،وعليه فإني أجدد دعوتي على قاعدة ان هذه الامانة بين ايدينا جميعاً وأنا أسعى جهدي لاحافظ على دوري كحارس لهذا الكيان ، آمل من الجميع ان يمضوا في سبيل تعزيز عملنا  المؤسسي وما مجلس الوزراء وعمل المجلس الا العنوان الاكبر والابرز  والافعل والاكثر تنفيذاً في ادارة شؤون بلدنا والحفاظ على عمله ودوره ورسالته هي امانة عندي سامضي فيها واتمنى من الجميع كما قلت الابتعاد عن التعطيل والاقتداء بما تم انجازه اليوم من عمل مؤسسي يردف قضية كبيرة نحن في لبنان جزء لا يتجزأ منها وتحية الى جميع الذين ساهموا بهذا النجاح اليوم.
وقال الرئيس سلام في كلمته : وسط  كم المشاغلِ اليومية والمشاكل السياسية الكبرى التي نواجِهْ، حرِصْتُ على أنْ أشارِكَكُم في السراي الكبير، في إطلاق لجنةِ الحوار اللبناني الفلسطيني الجزءَ الأول من تقريرها عن “اللجوء الفلسطيني في لبنان”، الذي أرى فيه عملاً قيّماً يستحقُّ التقدير، ويُثبِتُ أنّ تناوُلَ ومعالجةَ قضيةٍ شائكةٍ من هذا الوزن، أمر غير مستحيل إذا توافرَتِ النيّةُ الصادقة، وإذا وُجِدَ فريقُ العملِ المخلصِ والمصمّم على الإنجاز.
وحيّا الرئيس سلام لجنة الحوار ورئيسها الدكتور حسن منيمنة، و فريق العمل على الجهد المضني الذي أثمر تقريراً يشكّلُ دليلاً لنا، في الحاضر والمستقبل، لتصويب بوصلة رؤيتِنا للقضية.
وأضاف : هذا العمل الذي نحتفي به اليوم يسلّط الضوء على التهجيرٍ الأقدم في تاريخ المنطقة، الذي نجم عن خطيئة أصلية سبقَتْ كلّ موجات التهجير المتعاقبة، تمثّلت في قيام الكيان الاسرائيلي على أرض فلسطين، وعلى حساب شعبها الذي تعرض للإقتلاع على إمتداد عقود من الزمن.
كلّنا يعرف أنّ الوجود الفلسطيني في لبنان مرّ بظروفٍ وحِقبٍ متعددة، وقد إنقسم اللبنانيون بشأنه وتحاربوا. من هنا أهمية العمل الذي تقوم به لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني في محاولتها صياغةَ تاريخ هذا اللجوء، ليس من أجل نكأ الجراح، بل من أجل علاجها وبناءِ ذاكرة مشتركة تمحو ما تراكم من غبار الاحقاد التي تراكمت في سنوات الإقتتال والاحتراب . إن اللبنانيين والفلسطينيين معنيون معا ودوما في التنقيب في حياتهم و تجاربهم ، من أجل تنقية ما تناقلوه من روايات وأحداث عن سنوات المحنة، بهدف الوصول الى بناء علاقات سوية قوامها الاحترام لسيادة الدولة اللبنانية وحقها في فرض قوانينها بواسطة قواها النظامية على كامل الاراضي اللبنانية ، وفي الوقت ذاته مسؤوليتها عن أمن وسلامة المقيمين سواء أكانوا من الفلسطينيين أو السوريين أو غيرهم . يترافق ذلك مع ما تعهدت به حكومتنا وما سبقها من حكومات من العمل على تحسين الاوضاع المعيشية والاجتماعية للأخوة الفلسطينيين في مخيماتهم وتجمعاتهم . إن عدم قدرتنا على الإيفاء بالعديد مما قطعناه من وعود، يعود في جانب منه للظروف الضاغطة والتي كانت أقوى من قدراتنا في الكثير من المحطات. مع ذلك فإننا نشدد على أن زمن الاحتراب والويلات التي طالتنا وطالت الأخوة الفلسطينيين قد ولت الى غير رجعة، وأن مبدأ الحوار والمصلحة المشتركة هو الأساس الذي تنبني عليه علاقاتنا مع دولة فلسطين وأحلام أبناء الشعب الفلسطيني في العودة، وقيام دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني . إن العمل الذي قدمته لنا لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني هو مدماك إضافي في لغة الأخوة والمصالح المتبادلة بيننا ، ويبقى أنه على كل منا المساهمة في بناء المزيد في عمارة هذا الطموح الذي نعوّل فيه على دعم الأشقاء والاصدقاء، هذا الدعم الذي يحتاجه كل من لبنان وفلسطين والشرق الذي لا يمكن أن يتعافى من آفات وأمراض التكفير والتعصب والإرهاب والحروب المتواصلة دون حل عادل للقضية الفلسطينية وعودة  شعبها المهجر .
 
كلمة منيمنة
وقال منيمنة : نقدم في هذا التقرير أو الكتاب قضيةَ اللجوءِ الفلسطينيِ في لبنان، باعتبارهِ اللجوءَ الأقدمَ الذي ما يزالُ ينتظرُ عدالةَ المجتمعِ الدوليِ المتناسية لمأساته. وهو اللجوءُ المؤقتُ – الدائمُ بفعلِ رفضِ إسرائيلَ الاعترافَ بحقِ ضحاياهُ في العدالةِ والعودةِ الى الأرضِ التي تمَّ تهجيرهُم منها… أقولُ هذا لأدخلَ في تفاصيلِ هذا العملِ الذي أردنا له أن يصبُ في المحصلةِ في إطارِ قيامِ علاقاتٍ سويةٍ بين الدولتين وعلاقاتٍ بين الشعبين اللذين خاضا تجاربَ تستحقُ الدرسَ والتدقيقَ.
لقد أردنا من خلالِ عملنا هذا تقديمَ صورةٍ مغايرةٍ لتلكَ التي يحملُها اللبنانيون عن الفلسطينيين، والفلسطينيون عن اللبنانيين. صورةٌ نمطيةٌ متبادلةٌ ترسخت في ذاكرةِ أبناءِ الشعبينِ خلالَ عقدٍ ونصفَ العقدِ من سني الحربِ التي عاشها لبنانُ ولاجئوه. صورةٌ تظهرُ للبعضِ وكأن العلاقاتَ المتبادلةَ لم تعرف سوى تلك الصفحاتِ الداميةِ بينهما، في ما الفعلي أن الصورةَ الحقيقيةَ الأكثرَ صدقاً ودلالةً هي تلكَ التي حجبَها غبارُ المعارك. وهي التي عاشَها اللبنانيون والفلسطينيون قبلَ بروزِ المشروعِ الصهيونيِ على أرضِ فلسطين ، عندما كانت جماعاتٌ لبنانيةٌ من الجنوبِ وغيره تقصدُ فلسطينَ للإقامةِ والتجارةِ والعملِ وزيارةِ الأماكنِ المقدسة.
وفلسطينيون يقصدون لبنان مؤسساتِ للتعليمِ والتجارة والاصطيافِ، يمارسون كلَ أشكالِ التبادلِ والعلاقاتِ الطبيعية. حين ظهرَ مشروعُ الكيانِ الصهيونيِ في فلسطينَ دون أقنعةٍ، إندفعَ اللبنانيونَ الى المساهمةِ في الدفاعِ عن عروبةِ ووطنيةِ وأهلِ فلسطين، وخاضوا مع جيشِهم الفتيِ غمارَ المعاركِ في المالكية وسواها، وقدموا الشهداءَ منذُ ذلكَ الحينِ وطوالَ عقودٍ متتالية . يقدمُ هذا العملُ لمحاتٍ عن حياةِ اللبنانيينَ والفلسطينيينَ وهم يتنقلونَ بين قراهُم وبلداتِهم المتجاورةِ دونَ حدٍ أدنى من الترددِ والخلافِ قبل أن تنتصبَ الحدودُ والأسلاكُ الشائكةِ بين بيوتِهم وحقولِهم. ومع المنحى الإقتلاعي للمشروعِ الصهيوني قامَ اللبنانيونَ بواجبِهم الإنساني والقومي والوطني باحتضانِ اللاجئين. وهي صورةٌ لا يغيرها ضبطُ المكتبِ الثاني وأجهزةِ الأمنِ اللبنانية، ولا إنخراطُ الفلسطينيين في معتركِ الحربِ التي دفعت بالجميعِ الى آتونها.
دولة الرئيس، لقد أُرتُكبت أخطاءٌ من الطرفين اللبناني والفلسطيني ضمنَ ظروفٍ وأوضاعٍ ومناخاتٍ دوليةٍ وإقليميةٍ ومحليةٍ محددةٍ، وقد باتت هذه الأخطاءُ وراءنا معاً . اليوم نشعرُ ونحنُ معاً في لحظاتِ الخطرِ المضاغف، إن واجبنا هو أن نعيدَ جلاءِ صورةِ الوضعِ بما يكسرُ تلك الصورةَ النمطيةَ التي ترى في الفلسطيني عبئاً يجبُ التخلصُ منه عبرَ الترحيلِ وغيره ، ومن اللبناني سلطةً قاهرةً لاهمَّ لها سوى وضعِ الفلسطيني في القيودِ حتى رحيلهِ من المخيمِ مهاجراً الى الخارجِ دونَ عودة .
ومضى قائلا: أكثر من١٠ سنوات مضت على تشكيل لجنةَ الحوارِ كمؤسسة جامعة ومتخصصة بمتابعة الشأن الفلسطيني مرتكزةً على مجموعة من الأسس والمواقف الاجماعية اللبنانية والفلسطينية.
تحتاج اللجنة الى تطوير القدرة على التأثير الفعال وتحسين الامكانات وهي تحاول وما تزال في التخفيفِ من أوضاعِ اللاجئينَ المترديةِ في المسائل الحياتية الأساسيةِ والضرورية.
ونحن متمسكون اليوم أكثر من أي وقت مضى بمساندة شركائنا في برنامج الامم المتحدة الانمائي ودعم دولة الرئيس، بتعزيز دورها. ونسعى ضمن اطار استراتيجي يهدف الى تفعيل الحوار اللبناني- البناني أولاً ثم اللبناني-الفلسطيني ثانياً. وقد باشرنا العام الفائت الى اطلاق مبادرة جمعت كبرى الكتل السياسيةِ اللبنانيةِ في نقاش مستفيض للوصولِ الى تطوير رؤيةٍ لبنانيةٍ مشتركةٍ حولَ هذا الملف، نأمل أن يثمر عما قريب. وأيضاً، فقد توصلت اللجنةُ بدعمٍ من الرئيسِ سلام الى إقرارِ القيامِ بتعداد للسكانِ والمساكنِ في المخيماتِ والتجمعاتِ الفلسطينية وهو ما سيتمُ إنجازهُ خلال العامِ المقبلِ. وبذلك نكون وللمرة الأولى في تاريخِ اللجوءِ الى لبنان قد أنجزنا مع ادارة الاحصاء المركزي وبمشاركة الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني عملاً إحصائياً يمكِّن الحكومةَ من تطوير سياساتِها تجاه اللاجئين الفلسطينيين على نحو علمي ودقيق. وعليه فإن طموحَ اللجنةِ أن تحظى بالمزيد من الدعم والمساندةِ من كافة القوى السياسيةِ اللبنانيةِ والفلسطينية ومنظومة الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية المعنية لتتمكن من سحب فتيل الانفجار القادم حتماً في حال استمرار وضع المخيمات على ما هو عليه.
وتابع قائلا : في وسط المشهد الدولي والاقليمي البالغ التعقيد اليوم، حيث تتفاقم الأزمات الانسانية وحركات النزوح واللجوء في منطقتنا، ويفقد المجتمع الدولي بشكل متسارع اهتمامه باللاجئين الفلسطينيين. يتجلى هذا التراجع بعجز مالي كبير يصيب وكالة الأونروا، علينا أن نتنبه ونحذر جميعاً من خطورة تداعياته على استقرار الدول المضيفة.
ويعزز مناخات الغضب والشحن داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان تصويب البعض عليها وتصويرها مرتعاً للارهاب والتطرف. إن هذا المنطق الذي لم يخرج بعد من ارث الانقسامات والحرب يشكل خطراً على مستقبل علاقة الدولة والمجتمع اللبنانيين مع اللاجئين الفلسطينيين. الأمر الذي يؤكد الحاجة الى إعادةَ بناءِ ذاكرةِ تخرجُ من أسرِ الماضي بكل ما تخللَّه من دماءٍ ودموعٍ وعذاباتٍ طالت اللبنانيين ، كما أصابت الفلسطينيين بالقدرِ ذاتِه . عملٌ ينطلقُ من مبدأِ عدمِ تحميلِ المسؤوليةِ عن المجرياتِ السابقةِ لطرفٍ بعينه ووضعهِ على صليبِ الآلام، بل يربطُ ما صار بمجرياتٍ أعقد، بالصراعاتِ التي احتدمت على نطاقٍ أوسع وعرفها العالمُ والمنطقةُ العربية . وبهذا المعنى فإن تقريرنا هو مشروعٌ علمي توثيقي يتمتعُ بالرصانةِ والموضوعيةِ يهدف أن يُسهم في هذه النقلةً في وعي اللبنانيين والفلسطينيين، وبما يصبُ في مجرى الإفادةِ من عِبرِ ودروسِ الحربِ لبناءِ علاقاتِ سلامٍ تساعدُ الطرفين على تجاوزِ الماضي، وتمكنُهما معاً من تجاوزِ الزلازلِ والبراكينَ المندفعةِ حُمماً في منطقتنا.
وختم بالقولِ: إن علينا أن نسلم جميعاً أن أي امكانية لحل مستدام لقضية اللاجئين الفلسطينيين لن تتحقق إلا من خلالِ إجبار دولةِ إسرائيلَ والفكرةِ الصهيونيةِ على الانصياعِ الى منطقِ الحقوقِ والعدالةِ الدوليةِ والانسانية والسماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى الأرض التي اقتلعوا منها.
وأنهى بشكر سفارات اليابان وسويسرا والاسكوا وبرنامج المتحدة الانمائي دعمهم . 
حضر الحفل حشد من الشخصيات السياسية والدبلوماسية العربية والدولية والأممية والقضائية والعسكرية والثقافية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني اللبنانية والفلسطينية ،واستهل بالنشيدين اللبناني والفلسطيني . تولى التقديم والتعريف الاعلامي – الناشر الزميل انطوان سعد وقدم الخبير في الاسكوا أديب نعمة عرضا ضوئيا لمحتويات الكتاب بفصوله السبعة . والعمل هو من إعداد فريقي عمل : من الأسكوا الخبيرين أديب نعمة ود. شفيق شعيب ومن لجنة الحوار : الخبير في الاعلام د. زهير هواري ومدير مكتب اللجنة عبد الناصر الآيي والمستشارة القانونية للجنة د. مي حمود وإيمان عيتاني وريتا مكاري. والكتاب من إصدار دار سائر المشرق.  
وختاما تم توزيع الكتاب على الحضور وأقيم حفل كوكتيل للمناسبة . 
 

الكلمات: