ما مصير 300 ألف فلسطيني بعد انتهاء الحرب في سوريا؟

لم يكن الموقف التوضيحي الذي اصدرته الأمانة العامة للأمم المتحدة بشأن تقرير أمينها العام بان كي – مون حول مسألة التوطين والتجنيس في لبنان، كافياً لطمأنة اللبنانيين. فهم الملتاعون تاريخياً من القضايا الخارجية التي تفرض عليهم امرا واقعا يجعلهم يعيشون هواجس التوطين والتجنيس اذ يعتبرون ان لا دخان من دون نار. وفيما نفت الأمم المتحدة “نفيا قاطعا اي اتجاه لديها الى حمل لبنان على تجنيس اللاجئين السوريين او توطينهم”، تلقت اوساط ديبلوماسية معلومات أولية تقول ان هذا الأمر “يتعلق بالفلسطينيين السوريين الذين تركوا مخيماتهم، ولا سيما اليرموك، وتوجهوا الى لبنان، ومن شبه المستحيل ان يعودوا اليها حتى لو هدأت الاحوال في سوريا”. وتتحدث المعلومات نفسها عن مغادرة ما لا يقل عن 300 ألف فلسطيني سوريا، بينهم 110 آلاف توجهوا الى لبنان وهم مسجلون لدى “وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين” (الاونروا)، والباقون الى بلدان اخرى عبر المرافىء الشرعية وغير الشرعية، اضافة الى غير المسجلين الذين دخلوا لبنان خلسة او توجهوا الى مخيم عين الحلوة.

وهنا السؤال: ما مصير هؤلاء الفلسطينيين- السوريين الذين يضافون الى الـ400 ألف لاجىء فلسطيني الموجودين أصلا في لبنان؟ تجيب المصادر عينها أن “تسوية عالمية للجنسية يتم العمل عليها في شأن اللاجئين الذين بلغ عددهم نحو ربع مليار في العام 2016 في كل انحاء العالم، وذلك تحت ستار شرعة حقوق الانسان، ومنها حق اكتساب الجنسية في البلاد التي يولدون فيها او يلجأون اليها بسبب الخطر الذي يهدد حياتهم”. وتستدرك المصادر أن “وضع لبنان مختلف، إذ تنص مقدمة الدستور بوضوح على”لا توطين”، كما أن قانون الجنسية لا يسمح بمنحها للفلسطينيين كي لا يتم توطينهم، ولا بتجنيس من يولد على الأراضي اللبنانية، بخلاف العديد من الدول الاميركية والأوروبية. وهذا ما فهمه جيدا الامين العام للأمم المتحدة “المدرك لحقيقة كون منح المواطنة لغير المواطنين، هو في كل دولة من شأن السياسات والقوانين الوطنية”، كما ورد في التقرير الصادر عن الأمانة العامة. ومن ناحية اخرى، هناك على الأقل طائفتان كبيرتان في لبنان هما المسيحيون والشيعة، ترفضانه كليا، كما ان غالبية السنّة لا تقبل به ولا يجرؤ القسم الباقي على اعلان القبول به، بسبب الاختلال الديموغرافي الكبير الذي يحدثه وانعكاساته السلبية اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وأمنيا على البلد.
وذهب البعض الى ربط موضوع التوطين والتجنيس بانتخابات رئاسة الجمهورية “حيث يتم التفتيش عن شخص يوافق على تنفيذه لانتخابه رئيسا للجمهورية، في اطار تسوية سياسية تُفرض على مختلف الأطراف الاقليميين والمحليين، إلا انهم لن يجدوا من يجرؤ على هذا الفعل الشنيع”. واذا كان هذا الطرح بالون اختبار لردود الفعل، فقد جاء الرد اللبناني رسميا وسياسيا وديبلوماسيا وشعبيا سريعا وواضحا بالرفض الكلي، والدليل الرد التوضيحي الأممي الذي استدعاه. وتلفت الأوساط نفسها الى خطط دولية عديدة وضعت في السابق لتقسيم لبنان وتهجير المسيحيين من أجل توطين الفلسطينيين وفشلت رغم الضغوط الدولية والحروب التي شنت على أرضه لاخضاعه بشتى الوسائل، بفضل تمسك اللبنانيين بأرضهم وبلدهم وقرارهم البقاء فيه. واليوم رغم كل يحصل فيه وبين مختلف الأطراف إلا ان امرا اكيدا يجمعهم هو رفض توطين الفلسطينيين وتجنيسهم، كي يبقى لبنان لأبنائه.

 
 

 

الكلمات: , , , , , , , , , , ,