تفاصيل الاخبار

مخيّم نهر البارد في سباق

يصف البعض مخيم نهر البارد ومحيطه بالقنبلة الموقوتة، خصوصاً بعد تدفق اللاجئين الفلسطينيين من سوريا والسوريين الى المنطقة، وعدم قدرة نصف العائلات النازحة منه على العودة اليه بسبب النقص في تمويل اعادة إعماره، والذي كان يفترض الانتهاء من إعادة إعماره في عام 2011، وفقاً لتعهدات الدول المانحة في مؤتمر فيينا عام 2008.

حتى اليوم وبعد مرور 8 أعوام على حوادث مخيم نهر البارد و5 أعوام على انطلاق ورشة اعادة إعماره، و7 اعوام على مؤتمر فيينا، لا يزال أكثر من نصف سكان المخيم القديم يعيشون في محيطه وخارجه، وفي مخيم البداوي، وانضم اليهم الالوف من اللاجئين الفلسطينيين، والسوريين، ما فاقم الأزمة في جوار المخيم، وجعل الامور قابلة للإنفجار اذا لم تنجح محاولات التعجيل في الإعمار والترميم. وكانت الحكومة أطلقت مشروع اعادة اعمار المخيم عقب تدميره، بعد المعارك التي دارت بين الجيش و”فتح الإسلام في صيف 2007، وذلك خلال مؤتمر فيينا 2008 الذي وضع خطة شاملة للإعمار تتولى فيها الدولة مسؤولية الإدارة فيما تتولى “الأونروا” مسؤولية تنفيذ المشروع، والدول الصديقة للبنان أعباء التمويل. وكان مفترضاً، وفقاً للمؤتمر، وبعد توافر التمويل، أن ينتهي العمل خلال ثلاث سنوات، بعدما انجزت عملية إزالة الركام والذخائر غير المتفجرة في 2010، وذلك بإعادة اعمار 1629 مبنى تستوعب 6164 عائلة، غادرت المخيم أي نحو 33 الف فلسطيني و200 عائلة لبنانية خرجوا من المخيم القديم الذي دمر كلياً، الى 226 عائلة خرجت من المخيم الجديد الذي دمر جزء منه. 10570 منهم لن يستطيعوا العودة اليه ما لم يتأمن التمويل المطلوب والذي يقدر بـ157 مليون دولار، ومن المتوقع أن تتوقف كل الأعمال في نهاية السنة الجارية في حال عدم وصول مساهمات جديدة

تمكنت الحكومة و”الاونروا” من استكمال بناء أربع رزم من أصل ثمان، وفق مراحل المشروع، ما سمح بعودة نصف العائلات تقريباً الى المخيم، وبقيت الرزم الأربع المتبقية تنتظر توافر المبالغ المطلوبة، من دون اي أمل بعودة قريبة، فيما ساهمت أزمة اللجوء السوري في تفاقم اوضاع النازحين من سكان نهر البارد، وحصول مشكلات أمنية وزعزعة للإستقرار. وكانت كلفة اعادة اعمار المخيم القديم 277 مليون دولار عام 2008، تم رفعها الى 345 مليون دولار عام 2013 بسبب ارتفاع اسعار مواد البناء واليد العاملة.
وكانت عملية التمويل توقفت، بعدما أكدت الدول الغربية انها وفت بكل تعهداتها، بدءاً بالمجموعة الاوروبية التي دفعت 45 مليون دولار والولايات المتحدة 80 مليون دولار، وانسحاب كندا، اما عربياً فدفعت السلطة الفلسطينية 2،5 مليوني دولار من اصل 10 ملايين وفق تعهد سابق، فيما الدول العربية لم تسدد التزاماتها باستثناء السعودية التي قدمت 35 مليون دولار بعد جهود بذلتها “الأونروا”، ما ساعد في انجاز الرزم الأربع الأولى
لكن وقف التمويل يهدد المشروع بالإيقاف نهاية السنة، على الرغم من أن السعودية كانت دفعت 15 مليون دولار إضافي على مساهمتها الأولى، وذلك بعد دعوة رئيس الحكومة تمام سلام سفراء الدول المعنية للإيفاء بالتزاماتها، وتقديم وعد من دولتي الكويت وقطر، اللتين لم تساهما حتى الآن، الى رسالة تذكير مع اقتراب وقف العمل في المشروع.

وقد جرى أخيراً العمل على محاولة تامين أموال لاستكمال اعمار المخيم وجواره مع مجلس الإنماء والاعمار، فتم تحريك مبلغ 10 ملايين دولار سابقاً قديماً من الصندوق الكويتي للتنمية لاستكمال الاعمال، لكنه لا يحل المشكلة وفق رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني الوزير السابق حسن منيمنة. وقال منيمنة لـ”النهار” ان هذا المبلغ هو لتأهيل البنية التحتية، خصوصاً في المناطق الموسعة في المخيم، ذلك لأن الفلسطينيين القاطنين في جوار المخيم هم تحت مسؤولية الدولة مباشرة. ولفت الى ان اعادة اعمار ما تبقى من المخيم تحتاج الى دعم من الدول العربية، ونتحرك ايضاً لمعالجة قضايا المخيم الجديد خارج نطاق مسؤولية “الأونروا” وذلك لمنع انفجار الوضع بسبب التدفق الكبير للاجئين السوريين، ولحل المشكلات القائمة. ولفت الى أن المطلوب تأمينه للمخيم يتجاوز الـ120 مليون دولار، بعدما أمن بعض العائلات أموالاً بطرق مختلفة لترميم منازلهم، لافتاً الى ان المنحة الجديدة ستكون مخصصة للترميم والبنية التحتية. علماً ان اعادة اعمار المناطق المحاذية لمخيم نهر البارد ومخيم البداوي تبلغ 122 مليون دولار.
في الحصيلة، يمكن القول ان هناك 20 الف لاجئ لا يزالون خارج مخيم نهر البارد، يضاف اليهم المواليد الجدد، والألوف من اللاجئين من سوريا. ولأن “الأونروا” قلصت خدماتها اخيراً، فيما تنشغل الدول المانحة بملف اللجوء عموماً، ها هو نهر البارد متروك للمصادفة مع تبدل الاولويات، فبات يشكل قنبلة موقوتة لا احد يعرف كيف تنفجر ومتى؟

الكلمات: , , , , , , , , , , ,