مَن يسبق في البدّاوي: حلّ الأزمة أم انفجارها؟

عاش مخيم البداوي في الساعات الأخيرة سباقاً محموماً بين مساعي التهدئة عبر إيجاد حلّ لقضية تسليم مطلوبين فارّين يتوارون داخله للجيش اللبناني، وبين احتمال توتر الأوضاع والذهاب إلى انفجار الوضع أمنياً في المخيم وجواره، بعد تشديد الجيش إجراءاته في محيطه، وسط أجواء قلق ومحاولات حثيثة لمنع دخول المخيم في نفق مظلم ينتظره.
وبرز هذا السباق من خلال إجراءات أمنية مشددة اتخذها الجيش في محيط المخيم، للضغط من أجل تسليم شادي الخطيب، وهو شاب ينتمي إلى السلفية الجهادية ذهب للقتال في سوريا وعاد إلى المخيم منذ نحو خمسة أشهر وتوارى داخله رافضاً تسليم نفسه بعد استدعائه من قبل الجيش، إضافة إلى تسليم شقيقه محمود، بعدما كان الجيش قد أوقف قبل نحو أسبوع شقيقهما خالد، إضافة إلى مطالبته بتسليم مطلوبين في إشكال وقع قبل أيام في مدينة ملاهٍ قرب المخيم.
أبرز هذه الإجراءات تمثلت بتنفيذ الجيش انتشاراً أمنياً واسعاً في محيط المخيم، وتسيير دوريات مكثفة في مناطق مجاورة كالقبة وريفا وجبل محسن والملولة وباب التبانة والمنكوبين ووادي النحلة، ترافقت مع انتشار على أسطح المباني القريبة من المخيم، ووضع أسلاك شائكة عند مدخله الرئيسي لجهة منطقة جبل البداوي، ما دفع بعض أهالي المخيم إلى التجمّع بالقرب من حاجز تنظيم فتح الانتفاضة، مطالبين بتخفيف الإجراءات، قبل أن ينسحبوا بعد اتصالات أُجريت معهم، وإثر انتشار قوة من عناصر التنظيم منعتهم من الخروج من المخيم والاحتكاك بعناصر الجيش.
وتزامن ذلك مع نداءات وُجّهت إلى أهالي المخيم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تدعوهم إلى “عدم الخروج من المخيم دون أوراق ثبوتية، والتأكد من وجود جميع الأوراق داخل السيارة”، بعد حملة توقيفات طاولت 30 شخصاً أول من أمس، أُفرج عن 11 منهم أمس.
وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي في المخيم تبادلاً للاتهامات، إذ وجّه البعض اتهامات إلى الفصائل بأنها “السبب في وصول الأزمة إلى ما هي عليه، بسبب تقاعسها في معالجتها منذ البداية قبل استفحالها”، فيما رمت مصادر مقربة من الفصائل المسؤولية على “الأهالي والعائلات وفاعليات ومؤسسات المجتمع المدني، لتقصيرها في القيام بدورها في مجالات التوعية والتثقيف”.
في هذه الأثناء كانت الاتصالات واللقاءات تتسارع لإيجاد مخرج للأزمة، قبل خروجها عن السيطرة، ما يُهدد الاستقرار الهشّ الذي تعيشه المناطق المجاورة للمخيم، وتحديداً في مدينة طرابلس، التي يخشى كثيرون من احتمال تعرّضها لكارثة إذا انفجر الوضع الأمني في البداوي، وتكرر فيه ما شهده مخيم نهر البارد عام 2007، لكون مناطق عديدة تتداخل مع المخيم، أبرزها القبة والمنكوبين وباب التبانة وجبل محسن، وهي مناطق توصف بأنها “خاصرة” أمنية رخوة.

لهذه الغاية، عُقد أمس اجتماع بين ممثلي الفصائل الفلسطينية ومسؤولين في استخبارات الجيش في الشمال، بهدف إيجاد حل للأزمة. ووصفت مصادر فلسطينية الاجتماع بأنه “كان إيجابياً، وأن أكثر من صيغة حلّ طرحت خلاله لتسليم الأخوين الخطيب للجيش في أسرع وقت، بعدما سُلِّم بعض المطلوبين، خصوصاً من سبّبوا الإشكال الذي وقع قبل يومين في مدينة ملاهٍ قرب المخيم، مع إعطاء مساعي إقناع الأخوين الخطيب مهلة لتسليم نفسيهما”.

وكان لافتاً وصول قائد الأمن الوطني الفلسطيني في حركة فتح صبحي أبو عرب، يرافقه مسؤول الاستخبارات العميد بهاء شاتيلا إلى البداوي لبحث الأزمة، ما يدل على “خطورة الوضع الأمني” وفق مصدر فلسطيني، فيما أكدت مصادر في الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، “ضرورة الضرب بيد من حديد وعدم التساهل مع المخلين بالأمن الذين يسيئون إلى شعبنا ومخيماتنا والجوار، وتسليم المطلوبين كافة للقضاء اللبناني”.
وكانت الفصائل واللجان الشعبية في الشمال قد أصدرت بياناً أوضحت فيه أنه “تم اتخاذ إجراءات ميدانية من قبل الفصائل على مدخل المخيم، أدت إلى تسليم عدد من المطلوبين”. وأكد البيان أن “اللقاءات التي عقدت مع مخابرات الجيش والفصائل لتطويق الإشكال ووضع المعالجات اللازمة أثمرت الاتفاق على تخفيف الإجراءات، وصولاً إلى إنهائها”.
 

الكلمات: