الأوضاع المعيشية
تُعدّ الأوضاع المعيشية للاجئين الفلسطينيين في لبنان من أكثر القضايا الاجتماعية تعقيدًا وحساسية، نظرًا لتداخل العوامل التاريخية والسياسية والقانونية التي حكمت وجودهم منذ عام 1948، فالفلسطينيون المقيمون في لبنان لا يتمتعون بصفة المواطن، ويخضعون في الأصل لنظام قانوني خاص ينعكس بصورة مباشرة على ظروفهم السكنية والاقتصادية والاجتماعية.
وقد أظهرت تقارير صادرة عن الاونروا ولجنة الحوار اللبناني الفلسطيني أنّ المستوى المعيشي للاجئين الفلسطينيين يُعدّ من بين الأدنى على الصعيد الوطني، بل إنه يتقاطع في العديد من مظاهره مع أوضاع الفئات اللبنانية الأكثر تهميشًا في أحزمة الفقر المحيطة بالمدن الكبرى.
ويُسهم غياب سياسة وطنية شاملة لمعالجة أوضاع اللاجئين، إلى جانب القيود القانونية المفروضة على العمل والسكن والتملّك، في تكريس واقع اجتماعي هشّ، يجعل الأوضاع المعيشية للفلسطينيين رهينة للمساعدات الدولية والبرامج الإغاثية أكثر مما هي ثمرة لحقوق اجتماعية مكرّسة في التشريع الداخلي .
أولًا: الإطار القانوني العام
لا يتضمّن التشريع اللبناني قانونًا خاصًا وشاملًا ينظّم الأوضاع المعيشية للاجئين الفلسطينيين أو يكرّس لهم حقوقًا اجتماعية واقتصادية متكاملة. ويخضع الفلسطينيون في لبنان، من حيث المبدأ، للأحكام العامة المطبّقة على الأجانب، مع بعض الاستثناءات الجزئية التي أُقرت عبر تعديلات متفرقة، ولا سيّما في مجال العمل.
كما يحظر الدستور اللبناني التذكير بالتوطين، ما ينعكس على السياسات العامة المتّبعة تجاه الفلسطينيين، ويجعل أي تحسين لأوضاعهم المعيشية محكومًا بمنطق “الإدارة المؤقتة” لا بمنطق الإدماج الاجتماعي أو الاعتراف بالحقوق .
ثانيا: الطروف المعيشية والسكنية
يقطن معظم اللاجئين الفلسطينيين في اثني عشر مخيمًا رسميًا وعدد من التجمعات غير الرسمية، حيث تتّسم ظروف المعيشة بضعف البنية التحتية وتردّي الخدمات العامة .
وتفتقر المساكن إلى الكهرباء المنتظمة وإمدادات المياه النظيفة، كما تعاني من ضعف الإضاءة والتهوئة. ويواجه السكان درجات حرارة مرتفعة صيفًا، وبرودة ورطوبة وتسرب مياه شتاءً، في ظل اكتظاظ سكاني ونقص حاد في المساحات .
كما تعاني المخيمات من تراكم النفايات وغياب شبكات صرف صحي حديثة، ما يخلق بيئة غير صحية تهدّد السلامة العامة.
وقد أدّت هذه الظروف إلى تدهور نوعية الحياة داخل المخيمات وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ولا سيّما في صفوف الشباب والنساء، وفق ما أكدته تقارير الأونروا ولجنة الحوار اللبناني الفلسطيني .
ثالثا: عوامل الإفقار الرئيسية
تُجمع الدراسات الميدانية الصادرة عن لجنة الحوار والأونروا على أنّ أسباب الفقر بين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تعود إلى ثلاثة عوامل مترابطة:
أولًا، التهجير القسري الناتج عن الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948 ، وما رافقه من فقدان الأراضي والممتلكات ووسائل العيش .
ثانيًا، الحروب والاقتتال المتكرر الذي طال الوجود الفلسطيني في لبنان، من الحرب الأهلية إلى جولات العنف داخل المخيمات، وما خلّفه ذلك من دمار واسع وغياب أي مسار تنموي مستدام .
ثالثًا، العوامل الاقتصادية والاجتماعية الداخلية، ولا سيّما القيود القانونية والمهنية التي حدّت من قدرة الفلسطينيين على ممارسة العديد من المهن، خاصة المهن الحرة المرتبطة بالانتساب إلى النقابات، ما دفع نسبة كبيرة منهم إلى العمل في قطاعات غير نظامية ومتدنية الدخل.
رابعا:ً شبكات الدعم والخدمات الاجتماعية
في ظل غياب إطار قانوني وطني شامل، تتوزّع مسؤولية تحسين الأوضاع المعيشية بين جهات متعددة :
– الأونروا: تتحمّل العبء الأساسي في تقديم الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية، وتوفّر مساعدات مالية وبرامج دعم اجتماعي، رغم ما تعانيه من أزمات تمويل متكررة.
– لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني: تضطلع بدور تنسيقي واستراتيجي في وضع السياسات العامة وتحسين أوضاع المخيمات وتعزيز التعاون بين الدولة اللبنانية والجهات الدولية .
– المنظمات الأهلية والدولية: تساهم في تنفيذ مشاريع إغاثية وتنموية، ولا سيّما في مجالاتالبنية التحتية والصرف الصحي وتحسين البيئة السكنية .
يتوزع الطلاب الفلسطينيون في التعليم العالي على مؤسسات التعليم العالي في القطاعين العام والخاص. بينما تعتبر الرسوم الدراسية في الجامعة اللبنانية حلاً لضمان المساواة بين الطلاب الفلسطينيين والطلاب اللبنانيين في درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه ، فإن التعليم العالي الخاص متاح فقط بناءً على عدد من الشروط ، أهمها القدرات المالية المطلوبة لتغطية الرسوم الدراسية السنوية. مثلت الجامعة اللبنانية وجهة لعدد كبير من الطلاب الفلسطينيين ، حيث لم تمنعهم أي عقبات قانونية أو إدارية من الاستفادة من خدماتها التعليمية في كلياتها ومعاهدها المختلفة. في الجامعة اللبنانية ، يُعامل الطلاب الفلسطينيون واللبنانيون على قدم المساواة من حيث الرسوم. يحق للفلسطينيين الالتحاق بكلياتها ومعاهدها المختلفة وفق ضوابط محددة تنظم عمل المعاهد. ومع ذلك ، من الجدير بالملاحظة أن النسبة الأكبر من الطلاب الفلسطينيين يحضرون في الكليات التي لا تفرض امتحانات دخول. علاوة على ذلك ، فإن القدرة على ممارسة المهنة التي سيضطلع بها الخريجون أثناء دراستهم تلعب دورًا مهمًا في اختيار تخصصهم. في ضوء تراجع المنح الدراسية الممنوحة للطلاب الفلسطينيين الجامعيين ، تبذل أموال الدعم التعليمي للطلاب الفلسطينيين جهودًا متواصلة لتأمين قروض التعليم الجامعي لأكبر عدد ممكن من الطلاب الفلسطينيين في لبنان. فيما يلي أبرز وأنشطة صناديق الدعم التربوي للفلسطينيين في لبنان:
"صندوق الطلاب الفلسطينيين" "صندوق الرئيس محمود عباس" الجهات المانحة الدولية والعربية عدد الطلاب الفلسطينيين حسب المدارس
المدارس الحكومية المدارس الحكومية المدارس الخاصة المدارس الخاصة المجانية مجموع مدارس الأونروا
| عدد الطلاب الفلسطينيين حسب المدارس | |||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|
| المدارس العامة | المدارس العامة | مدارس خاصة | المدارس الخاصة المجانية | مدارس الأونروا | المجموع | ||
| 2009-2010 | 1111 | 2222 | 3333 | 4444 | 5555 | 6666 | |
| 2009-2010 | 1111 | 2222 | 3333 | 4444 | 5555 | 6666 | |
| 2009-2010 | 1111 | 2222 | 3333 | 4444 | 5555 | 6666 | |
| 2009-2010 | 1111 | 2222 | 3333 | 4444 | 5555 | 6666 | |
| 2009-2010 | 1111 | 2222 | 3333 | 4444 | 5555 | 6666 | |
المصدر: الجمهورية اللبنانية ، مركز البحث والتطوير التربوي (CERD) ، منشورات إحصائية
تتمحور الإشكالية الأساسية في هذا المجال حول السؤال الآتي :
هل يخضع الواقع المعيشي للاجئين الفلسطينيين في لبنان لتنظيم قانوني واضح يضمن لهم حدًا أدنى من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، أم أن أوضاعهم المعيشية تبقى خارج إطار الحماية القانونية المباشرة، وتُدار عبر سياسات استثنائية ومساعدات دولية؟
ويتفرّع عن هذه الإشكالية تساؤلان رئيسيان :
1- ما هو موقف التشريع اللبناني من الأوضاع المعيشية للفلسطينيين، ولا سيّما فيما يتعلق بالسكن والعمل ومستوى العيش؟
2- إلى أي مدى يشكّل اعتماد الفلسطينيين على الأونروا والمنظمات الدولية بديلًا عن التزام قانوني وطني ؟
احتلّ ملف الأوضاع المعيشية موقعًا متقدمًا في عمل اللجنة، انطلاقًا من قناعتها بأن تدهور ظروف السكن والعمل والخدمات داخل المخيمات لا ينعكس فقط على اللاجئين، بل يطال الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في لبنان ككل. وفي هذا السياق، قامت اللجنة بإعداد دراسات ميدانية وتقارير تشخيصية حول واقع المخيمات الفلسطينية، كما وضعت خطط عمل وطنية لتحسين أوضاع السكن والبنية التحتية والتعليم والصحة والعمل، بالتنسيق مع الأونروا والوزارات اللبنانية المختصة والمنظمات الدولية. وتسعى اللجنة من خلال هذه المقاربة إلى تحقيق توازن دقيق بين مقتضيات السيادة اللبنانية واحترام الحد الأدنى من الحقوق الإنسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين






