من خلال عملها على وضع وثيقة سياسية بعنوان “رؤية لبنانية موحّدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان”، اقترحت مجموعة العمل اللبنانية حول قضايا اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تعريف اللاجئ الفلسطيني في لبنان بأنه: “كل فلسطيني  هُجِّر الى الاراضي اللبنانية منذ عام 1947، بسبب عمليات الإقتلاع وما رافقها من أشكال التهجير القسري، وما تلاه من احتلال إسرائيلي لكامل فلسطين عام 1967 وتداعيات ذلك، و كل متحدّرٍ من لاجئ فلسطيني في لبنان بالمعنى المحدّد أعلاه”.
وبالتالي، فإن اللاجئين الفلسطينيين هم حصراً الفئات التالية:
1- اللاجئون المسجلون لدى وزارة الداخلية والبلديات​:

من حيث المبدأ، فإن كل مسجل لدى الاونروا يفترض ان يكون مسجلا لدى المديرية. ومن المتوقع ان تكون الارقام متطابقة على الاقل في بداية اللجوء. مع ذلك كان هناك تفاوتات منذ البداية، يمكن تفسيرها بالفوضى والارتباك الناجم عن الصدمة في حينه، اضافة الى ان مجمل عملية التسجيل كانت طوعية.

ب‌- لاجئو عام 1948 المسجّلون لدى وكالة الأونروا في لبنان،

ت‌- اللاجئون الفلسطينيون الذين حدّدتهم السلطات اللبنانية ضمن فئة فاقدي الأوراق الثبوتية.

2. اللاجئون الفاقدون للأوراق الثبوتية
تشير هذه التسمية الى فئة خاصة من اللاجئين الفلسطينيين. هؤلاء مسجلون لدى المديرية  العامة للشؤون السياسية واللاجئين في وزارة الداخلية، ومعظمهم ايضا مسجل لدى مكاتب الاونروا في بلدان عربية اخرى، بصتفهم لاجئين في تلك البلدان، لا بصفتهم لاجئين فلسطينيين في لبنان.
 

بدأ تشكل هذه المشكلة اعتبارا من احداث ايلول 1970 في الاردن، ثم توسعت لتشمل فئات اخرى، يمكن ايجازها في الحالات التالية:

  • فئة حاملي وثائق السفر الاردنية التي انتهت صلاحياتها ولم تجدد بسبب ملاحقة حامليها من قبل السلطات الاردنية.
  • فئة حاملي وثائق السفر القادمون من غزة، ولم يتمكنوا من العودة او حتى تجديد هذه الوثائق لدى مصدرها.
  • فئة الطلاب القادمين من الضفة الغربية، ولم يتمكنوا من العودة او حتى تجديد الوثائق التي يحملونها واستقروا في المخيمات في لبنان.
  • فئة تم احصاء افرادها من قبل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، يحملون وثائق تعريف او شهادات ولادة صادرة عن بعض الدول العربية واعتبرت حالات فردية.

لقد تمت تسمية هؤلاء بفاقدي الاوراق الثبوتية، باعتبار ان معظمهم فقدوا مستنداتهم او هي في حال وجودها، منتهية الصلاحية وغير قابلة للتجديد وغير معترف بها راهنا من قبل الجهات التي منحتها، لاسيما مصر والاردن.  وكانت الحكومة اللبنانية قد تفاوضت مع الجهات المعنية  في البلدين للتوصل الى حل لهذه المشكلة، دون التوصل الى نتيجة.

بادرت الحكومة اللبنانية الى اتخاذ اجراء مؤقت اعتبارا من عام 2008، حيث مُنحوا “بطاقة تعريف للفسلطينيين دون اوراق ثبوتية”، تصدر مجانا عن المديرية العامة للأمن العام، ريثما يستحصلون على جوازات سفر من السلطة الفلسطينية او اي سلطة اخرى، تساعد في اخراجهم من هذا الوصف.

عام 2009، قامت سفارة فلسطين في لبنان، باحصاء هؤلاء وأعدت بهم سجلا اسميا تم تسليم نسخة منه للسلطات اللبنانية/لجنة الحوار، وبلغ عدد الافراد في هذا السجل 2979 شخصا، يمثلون فئة فاقدي الاوراق الثبوتية المسجلين في قيود مديرية الشؤون السياسية واللاجئين، حصل 2790 منهم على اوراق ثبوتية مؤقتة من السلطات الرسمية  اللبنانية.

يتوزع هؤلاء على البلدان المختلفة على النحو المبين في الجدول التالي:

بطاقات التعريف:

  • إن مدة هذه البطاقة هي سنة واحدة قابلة للتجديد مبدئياً، لكن يلزم لتجديدها أكثر من شهرين على الأقل.
  • لا تجدّد البطاقة تلقائياً، بل تخضع أحياناً للإستنسابية في التجديد ويتطلب تجديدها تقديم طلب مع كافة المستندات التي تطلب أول مرة.
  • تتوقف أو تُرفض أحياناً طلبات عائلة بكاملها للإستحصال على بطاقة التعريف او تجديدها اذا كان أحد أفراد العائلة (كالأب مثلاً) مطلوب الى العدالة.
  • لا تعترف مديرية الشؤون السياسية واللاجئين بهذه البطاقة لتسجيل المعاملات المتعلقة بالحقوق الأساسية وبالأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والولادات والوفيات.
  • لا تعطي هذه البطاقة حاملها تلقائياً الحق بالعمل او بالتعلّم في المدارس والمعاهد والمهنيات والجامعات اللبنانية.

نموذج عن الهوية الزرقاء
المحروم منها فاقدو الأوراق الثبوتية

بطاقة تعريف الأمن العام
3. اللاجئون الفلسطينيون المسجلون لدى السلطات اللبنانية/المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين لكن غير المسجلين لدى الأونروا                 (non- registered) NR
 

يعود هذا الفرق في السجلات الى ان الحكومة اللبنانية قامت بتسجيل الفلسطينيين الذين لجؤوا الى لبنان بعد حرب 1967. لم تُورد الاونروا في سجلاتها مجموع هؤلاء لدى وصولهم ذاك العام الى لبنان حيث استحال على بعضهم تقديم الوثائق اللازمة التي تثبت اقامته في فلسطين في الفترة التي سبقت قدومه الى لبنان. كما ان السلطات اللبنانية كانت تسجل بالطريقة نفسها الفسلطينيين الذين يصلون الى لبنان لأسباب مختلفة بين 1948 و1967، وقد حصلت بعض موجات لجوء اخرى محدودة الى لبنان في تواريخ محددة، كما عام 1956 وعام 1970؛ وهؤلاء ايضا لم يتسجلوا لدى الاونروا.

الى جانب ذلك، ثمة اعداد من الفلسطينيين، وبخاصة من الميسورين بينهم، رفضوا تسجيل اسمائهم لدى الاونروا كلاجئين بعيد عام 1948، ظنًاً منهم، مثل سواهم، أن تهجيرهم لن يطول، وسيعودون قريباً إلى ديارهم. كما اعتبر بعضهم أنه ليس بحاجة إلى مساعدات الوكالة، باعتبارها تضعه في مرتبة إجتماعية أدنى من مرتبته الفعلية. ولا يستبعد ان يكون قسم من هؤلاء على الاقل، قد تم لحظه في قيود المديرية ايضا.

رغم التطور الذي طرأ على الأوضاع القانونية للاجئين الفلسطينيين في لبنان لجهة إعفائهم من رسم إجازة العمل وإعفائهم من مبدأ المعاملة بالمثل، إلا أن عدد الإجازات ما زال متواضعاً. ففي عام 2016 لم يتجاوز عدد من حصلوا عليها الـ 729 إجازة. وكان العام 2010 قد شهد تطوّراً تشريعياً تمثّل بتعديل قانون الضمان رقم 128 الذي أخضع اللاجئ الفلسطيني إلى احكام قانون الضمان الاجتماعي لجهة تعويض نهاية الخدمة وطوارىء العمل، وأعفاه من مبدأ المعاملة بالمثل وكرّس إفادته من تعويض نهاية الخدمة، دون أن يتعداه إلى صندوقي المرض والأمومة والإستشفاء.

ولما انحصرت هذه التعديلات بقانوني العمل والضمان دون سواها من النصوص التشريعية والقانونية والتنظيمية التي يخضع لها العاملون في لبنان، فلم ينعكس ذلك بالقدر الكافي على أوضاع العاملين بما فيه منحهم إجازة عمل دون رسوم، إذ ما تزال عملية ممارسة الكثير من المهن محظورة على اللاجئين بسبب تطبيق قوانين وأنظمة المهن الحرة التي تحصر أكثريتها حق العمل فيها باللبنانيين دون سواهم (محاماة، طب، هندسة وصيدلة وما شابه) أو يتطلب إفادة الأجانب منها تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل.

على الرغم من الاستثناءات التي يستفيد منها اللّاجئ الفلسطيني فإن عدد إجازات العمل الممنوحة لم تتعدَ في عام 2016، (729) إجازة.

وقد توزّعت الإجازات على الشكل التالي:

 

إجازة عمل

الفئة الرابعة

الفئة الثالثة

الفئة الثانية

الفئة الأولى

المجموع

أول مرة

1

52

35

25

113

تجديد

228

237

151

616

المجموع

1

280

272

176

729

 إثر الاعتراف بدولة فلسطين، أصبح الوضع القانوني للوجود الفلسطيني في لبنان أكثر تعقيداً، خاصة أمام نصوص تعتمد على مبدأ المعاملة بالمثل كأساس للتعاطي مع اللاجئين في لبنان، في ظل عدم وجود أي تعريف للاجئ الفلسطيني ووضعه القانوني في النصوص اللبنانية.
حتى الخدمات الأساسية التي تصل إلى المخيم والتجمع الفلسطيني مصدرها المؤسسات اللبنانية العامة، التي تعاني كما هو  معروف من عجز عن تلبية ضغط الطلب المتصاعد عليها باستمرار، تتساوى بين الأحياء اللبنانية والمخيمات والتجمعات الفلسطينية، ما يدفع كليهما للبحث عن مصادر بديلة على صعد توفير الماء والكهرباء وغيرها…
إلا أن الفلسطينيين لا يعيشون في المخيمات والتجمعات فقط، كما أنهم لا ينتمون إلى شريحة أو فئة أو طبقة واحدة، ففي المخيم والتجمع هناك فئات تعاني من العوز الشديد، مقابل فئات ميسورة، وبالتأكيد الوضع أكثر انطباقاً على الفلسطينيين الذين يعيشون في المدن اللبنانية، وبين من هم يمتلكون مستويات تعليمية عالية، ومن لم يحصلوا على تعليم ملائم، وبين العاملين في هذا القطاع أو ذاك.